كتبت: زينب إبراهيم
(( أتى أمر الله فلا تستعجلوه ))
لا تستبق الأحداث، أتريد إجهاض الحمل قبل تمامه، وقطف الثمرة قبل النضج،
إن غداً مفقود لا حقيقة له، ليس له وجود ولا طعم ولا لون، فلماذا نشغل أنفسنا به ونتوجس من مصائبه ونهتم لحوادثه ونتوقع كوارثه؟
ولا ندري هل يحال بيننا وبينه أو نلقاه فإذا هو سرور وحبور؟ المهم أنه في عالم الغيب لم يصل إلى الأرض بعد. إن علينا أن لا نعبر جسرًا حتى نأتيه،
ومن يدري؟
لعلنا ننفق قبل وصول الجسر، أو لعل الجسر ينهار قبل وصولنا، وربما وصلنا الجسر ومررنا عليه بسلام.
إن إعطاء الذهن مساحة أوسع للتفكير في المستقبل وفتح كتاب الغيب؛ ثم الإكتواء بالمزعجات المتوقعة ممقوتٌ شرعًا
لأنه طول أمل، ومذموم عقلاً، لأنه مصارعة للظل إن كثيرًا من هذا العالم يتوقع في مستقبله الجوع والعري، والمرض والفقر والمصائب.
وهذا كله من مفردات مدارس الشيطان (( الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء ولله يعدكم مغفرةً منه وفضلاً )) .
كثيرٌ هم الذين يبكون؛ لأنهم سوف يجوعون غدًا، وسوف يمرضون بعد سنة، وسوف ينتهي العالم بعد مائة عام.
إن الذي عمره في يد غيره لا ينبغي له أن يراهن على العدم،
والذي لا يدري متى يموت لا يجوز له الاشتغال بشيء مفقود لا حقيقة له.
أترك غدًا حتى يأتيك، لا تسأل عن أخباره، لا تنتظر زحفه؛ لأنك مشغول باليوم.
وإن تعجب فعجبٌ هؤلاء يقترضون الهم نقدًا ليقضوه نسيئة في يوم لم تشرق شمسه ولم ير النور، فحذار من طول الأمل.






المزيد
متاهة الحب
ثَمنُ الاختيار الخاطئ
نور البداهة: عن إبصار المعجزات المتخفية في ثوب “العادي”