كتبت: إسراء عبد السلام.
أحيانًا من شدةِ كربكَ تظن أنّ الروحَ بلغت الحلقوم، وأن أنفاسكَ انقطعت لاهثًا وراء أمنياتكَ التى لم تبلغ مرامها بعد، أو من فقدٍ كنتَ تظنّ دوامه، وكأنكَ فى تيهٍ كامل وشرودٍ مستديم، من شدةِ ما تلقاهُ فى دنياكَ من كدرٍ، حتى تظنّ أنكَ على شرفاتِ الموتِ أو على حوآفِ الانهيار، حتى تظنّ أنكَ ميتٌ ميتٌ لا محالة، فها هى روحكَ قد تلاشت تمامًا بين زحمةِ الأيام، ولم يتبقى إلا جسدًا باليًا يتحرك فى ظل التيار، يتحرّك لأنه لابد أن يتحرّك، لا لأنه يرغبُ فى الحراكِ و لا فى زحامِ الأنام، وهنا تمامًا يتدارككَ معنى اليقين ويتضح مدى الإيمان، معنى أن تشدّ على قلبِكَ رُغمَ ما تعانيهِ من الآلامِ، ثقةً فى عدلِ الواحدِ الديانِ، الذى لا يكلفُ نفسًا إلاّ وسعها وقدر ما تحتمله من المشآقِ و الأحمالِ، وهنا تمًاما ينسكبُ الرضا بقلبكَ وكأنكَ أخذتَ رشفةً من الماءِ بعدَ عطشٍ طويل فى ظلّ حرّ الأقدارِ الذى يغمركَ فى كثيرٍ من الأحيان، وهنا تمامًا تسألكَ نفسكَ فى هدوءٍ.. ” كم مرةٍ أحياكَ الله من موتكَ”
فليس الموت فقط الذى فيه يغادر بدنكَ الدنيا، بل ربما تغادركَ روحك وبدنكَ فى أتمِّ صحتهِ، ربما تفقدَ أجزاءً من شعوركَ وتكتسبَ بعضًا من اللا مبالاةِ إتجاهِ أمورٍ كثيرة، فقط لأن روحكَ تلاشت وانصهرت فى كثيرٍ من الأحيان.
ولكن مهما قست الدنيا وتجمّرت لحظاتُها فى بعضِ الأوقات، لابد أن يكون عزاؤكَ فيها دائمًا أنّ الأمرَ كلّهُ بيدِ الله، فسبحان الذي يعطي بغيرِ حساب ويسلب أيضًا بغيرِ حسبانٍ، سبحان من نتعبد له بالرضا والحمدِ فى السرّاءِ والضرّاء، وباليقينِ والإيمان فى الشدةِ والرخاء.
لابد أن يكونَ عزاؤكَ دائمًا أن تربط على قلبكَ، بقولكَ:( إن يردِ الله شيئًا يمضهِ)
فلا تهابَ سلبًا ولا تغترّ بعطاءٍ، فقط تستقبل كل نعم ربكَ بقلبِ المؤمن راسخ الإيمان، فتشكر على الخير وماتحب وتسعى لتنميته، وتحمد على ما مسّكَ من ضرٍ وتسعى لأخذِ العبرة منه.
لابد أن يستقرَ الإيمان بقلبكَ دائمًا مهما قست عليكَ الأيام أو تكالبت عليكَ ضجة اللحظاتِ وضجيجها، مهما تجرعتَ مر الأقدارِ أو الأكدارِ.
لابد دائمًا أن يكونَ عزاؤكَ فى الدنيا أنها دنيا خلقت للكدرِ والمشقةِ والبلاءِ والاختبار، لا للحسنِ والتمتعِ والخلو من الأكدار، يكفي أن يكونَ عزاؤكَ فى الدنيا أنها دنيا.






المزيد
ارتباك بقلم دينا مصطفي محمد
حين تتشقق المرايا داخلنا ونكتشف أننا نحمل أكثر من وجه ولا نعرف أيّهم نحن حقًا بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
الفصل الخامس عشر: النهاية – متأخر… لكن ليس انتهى بقلم الكاتب هانى الميهى