كتب: د.م. محمد وجدي شاهين
في ظل الظروف الإقتصادية الحالية التي يمر بها العالم أجمع , فإن معظم الشركات تتجه بقوة نحو مخططات تقليل التكلفة وتحييد المصروفات وتضييق منافذ الإنفاق , وهو مايمكن إعتباره نتيجة طبيعية للظروف الإقتصادية الصعبة التي تمر بها المنطقة خاصة … بل والعالم أجمع بشكل عام.
ولكن السؤال الذي يحتاج لإجابة صريحة , لماذا تكون الجودة عادة هي الخيار الأول عندما نتجه لمخطط تقليل التكلفة ..؟؟
لماذا يقبل المالك أو رئيس الشركة أو المقاول أن يقايض علي الجودة طالما أنه يبحث عن المردود المالي المضمون ..؟؟
ولو تخيلت سيدي القارئ أنني أقصد بالجودة , العنصر التنفيذي فقط … فأنت غلطان بكل تأكيد ..!!
فجودة المنتج أو العنصر التنفيذي , ليست إلا محصلة لمحددة إجراءات الجودة التي يعمد كل من يتجه إلي تفعيل مخطط تقليل التكلفة إلي تحييدها وتخفيض مستوياتها …. بل والإستغناء عن أعمدتها الرئيسية.
فالجودة في العموم هي عبارة عن سلسلة من الإجراءات المرحلية المتتالية التي تضمن كلا منها تطبيق معايير توكيد الجودة بشكل مرحلي وبحيث يكون لمدير كل مرحلة صلاحيات رئيس الشركة نفسه في إدارة جودة مرحلته التنفيذية.
لهذا نقول بأن الجودة تعتمد بشكل أساسي علي شخصية المدير المسئول عن تطبيق وتوكيد الجودة بالمنظومة. ولكن العجيب الغريب أن أول من تفكر الإدارة في التضحية به عندما تبدأ في تفعيل مخطط تقليل التكلفة , هو هذا المدير الذي يهتم بجودة مرحلة العمل , في حين تراه الإدارة أنه يعوق من سير الإجراءات ويقلل من الإنتاجية نتيجة تشدده في تطبيق معايير الجودة.
للأسف , فإن ثقافتنا الشرقية تري الجودة علي أنها إجراءات متشددة يمكن الإستغناء عنها بغرض الإسراع في الإنتاج وزيادة الإنتاجية في ظل زيادة مساحة القبول لمستوي المنتج النهائي المتناسب مع الأسعار المنخفضة التي تناسب إحتياجات السوق. في حين نري أن الثقافة الغربية والبعض القليل جدا من الدول العربية , تهتم جدا بالجودة والعناصر البشرية التي تحققها , لأنها تعرف كيف يمكن فرض الجودة علي السعر … وليس فرض السعر علي مستوي الجودة.
إن التضحية بالقيادات الإدارية التي ينتظم بها إجراءات توكيد ومراقبة الجودة في الشركة , هو نوع من أنواع الإنتحار البطئ , لأن تعويض هذه الكوادر , قد يأخذ الكثير جدا من الوقت والذي ستفقد خلاله الشركة الكثير من إسمها وسمعتها , بل ومن الممكن أن تفقد خلاله أيضا الكثير من حصتها السوقية.






المزيد
وجهك الآخر على الشاشة: كيف غيّرت وسائل التواصل مفهوم الذات؟
علامات خفية تقول إنك تحت ضغط نفسي
الأزمة بين المربع السكني وجودة التعليم