مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

كتاب شفرة الخلق بقلم الكاتب هاني الميهى

كتاب شفرة الخلق بقلم الكاتب هاني الميهى

🕯️ عنوان الفصل العاشر: البذرة التى تحدّثت

🧩 الفصل العاشر – الجزء الرابع

 

لم يكن الغروب تلك الليلة عاديًّا.

السماء تخلّت عن زرقتها شيئًا فشيئًا، وأرسلت إلى الأرض خيوطًا نحاسية من وهجٍ ذابل،

كأنها تودّع يومًا شهد ميلاد معنى جديد..

جلس “آدم” قرب البذرة وقد صارت نبتة صغيرة،

وراح يحدّثها كما لو كانت تلميذًا فى درس الخلود.

قال بصوتٍ يملؤه التأمل:

“كلّ ما فى الكون يسير نحو اكتماله،

حتى الألم، ليس عدوًّا، بل معلّم يضعنا على طريق النور.”

كان يسمع صدى صوته يمتزج بأنين الريح،

فيرى فى كل ارتجافة من أوراق النبتة اعترافًا صامتًا بالمعنى.

أدرك أن النضوج ليس فى الطول، ولا فى الاتساع،

بل فى القدرة على الفهم؛ فهم الذات قبل فهم الأشياء.

رفع رأسه نحو السماء وقال:

“يا من زرعت فينا بذور الفهم، اجعلنا نُثمر وعيًا،

لا أوراقًا خضراء بلا جذور.”

حينها أحسّ أن الأرض تحت قدميه تنبض نبضًا خافتًا،

كأنها تُجيبه من أعماقها:

“كلّ ما فى الكون يُنصت لك، إن أنت أنصت له.”

ابتسم “آدم”، وأغلق عينيه لحظةً من صفاء،

ورأى فى داخله امتداد تلك النبتة حتى جذور روحه.

فهم حينها أنّ الإنسان ليس مخلوقًا يسكن الأرض،

بل هو امتدادٌ واعٍ لشفرتها الأولى… شفرة الخلق.

نهض على مهلٍ، واتجه نحو الأفق بخطواتٍ مطمئنة،

عارفًا أنّ كلّ ما مضى لم يكن عبثًا،

بل إعدادًا طويلًا لرحلةٍ نحو النور الذى لا يُرى بالعين،

بل يُكتشف بالقلب.

 

#شفرة_الخلق

#هانى_الميهى