كتاب الويل قادم بقلم الكاتب هاني الميهى
الفصل الخامس
تآكل الهوية – حين يفقد الإنسان تعريف نفسه
في زمن الويل القادم
لا يُسلب الإنسان حقوقه أولًا،
بل يُسلب تعريفه لنفسه.
من أنا؟
سؤال بسيط في ظاهره،
مدمّر حين يُترك بلا إجابة.
حين تتغير المعايير بسرعة،
وتختلط القيم بالمصالح،
ويصبح الصواب نسبيًا
بحسب الاتجاه السائد،
تبدأ الهوية في التآكل
دون ضجيج.
الإنسان لا يشعر أنه فقد نفسه فجأة،
بل يكتشف ذلك متأخرًا
حين لا يعرف
لماذا يفعل ما يفعل،
ولا لماذا يقبل ما يرفضه سابقًا.
في هذا المناخ
تُعاد صياغة الإنسان
لا بالقوة،
بل بالاستنزاف.
يُطلب منه أن يتكيّف،
ثم يتكيّف أكثر،
ثم يتنازل قليلًا،
ثم يعتبر التنازل حكمة.
وهكذا
تذوب الحدود بين القناعة والضرورة،
بين المبدأ والنجاة،
حتى يصبح الإنسان
نسخة وظيفية
من نفسه السابقة.
الهوية حين تُرهق
لا تختفي،
بل تتحول إلى عبء.
عبء التفكير،
عبء الاختيار،
عبء التمسك بما كان واضحًا.
وفي النهاية
يختار العقل الراحة:
أن يكون كما يُطلب منه،
لا كما يشعر أنه يجب أن يكون.
وهنا
لا يعود السؤال:
من أنا؟
بل:
كيف أُرضي الواقع
دون أن أُنهك أكثر؟
🔹 الخلاصة النفسية
الهوية لا تُدمَّر بالعنف،
بل تُستنزف
حتى يتخلى صاحبها عنها
طلبًا للسلامة.
🔹 اقتباس الفصل
حين تتعب الهوية
يصبح التنازل
فضيلة مزيفة.
🔹 تمهيد الفصل السادس
بعد تآكل الهوية،
يأتي الدور على المعنى نفسه:
لماذا نعيش أصلًا؟
#الويل_القادم
#هاني_الميهى






المزيد
-سَــأُريك من أنــا بقلــم شــاهينـــاز مـحمــد
هذه رحلتي وعدت بقلم مريم الرفاعي
عطر القلوب بقلم فلاح كريم احمد