كأنني غريب عني بقلم إيمان يوسف أحمد
في بعض الأيام أشعر أنني لا أطيق نفسي، كأنني غريبة تسكن داخلي، لا تشبهني، ولا تشعر بما أشعر. أهرب من وجهي في المرآة، ومن صوتي حين يتحدث، كأنني فقدت ملامحي القديمة في زحمة الأيام. هناك ثقل غريب في صدري، ووخز يوقظني بلا سبب، كأن شيئًا في داخلي يختنق ولا يجد سبيلًا للنجاة.
كل ما حولي يضيق، حتى الهواء لم يعد يواسيني. أبتعد عن الناس، عن ضجيجهم، عن الأسئلة التي لا أملك لها إجابة. أحاول أن أبتسم، أن أبدو بخير، لكن قلبي يفضحني في كل نظرة، وروحي تهمس لي بأنني لست كما كنت.
أتذكر تلك الفتاة التي كنتها يومًا، كانت تضحك بلا خوف، وتثق أن الغد يحمل لها شيئًا جميلًا، فأبتسم بأسى، كأنني أودّ لو أعود إليها لحظة واحدة فقط. كم تغيّر كل شيء، حتى نفسي صارت غريبة عني.
أحيانًا أريد أن أصرخ، أن أتحرر منّي، أن أترك هذا الحمل الذي لا يُرى. وأحيانًا أكتفي بالصمت، كأنني أداوي جرحًا لا يراه أحد. ومع كل هذا التعب، يظل في قلبي ضوء صغير، يقول لي إنني سأعود يومًا، خفيفة كما كنت، نقيّة كما خُلقت، أتعرف على نفسي من جديد، وأسامحها على كل ما فعلته بي.






المزيد
ما يشبهك في قلبي بقلم الكاتب هانى الميهى
الجميعُ ثائر بقلم فاطمة فتح الرحمن أحمد
أرض الفيروز بقلم عبير عبد المجيد الخبيري