بقلم الدكتورة/اسلام محمد
استشاريه الصحه النفسيه والإرشاد الاسري والزواجي ودكتوراه في التنميه البشريه وتطوير الذات وصاحبه كتابي (البحث عن الذات و كتاب طوظ)
المرأة القوية ليست تلك التي لا تبكي أو لا تشعر بالضعف، بل هي التي تعرف متى تبكي، ومتى تمسح دموعها وتكمل طريقها بثبات. قوتها لا تُقاس بصوتها العالي أو قدرتها على مواجهة الآخرين، بل تُقاس بقدرتها على الوقوف بعد كل سقوط، وعلى بناء نفسها رغم الجراح والانكسارات.
المرأة القوية هي التي اختارت أن تكون لنفسها سندًا قبل أن تكون لأحد، تؤمن أن ضعفها الإنساني لا ينتقص من عزيمتها، وأن رحمتها وحنانها ليسا دليلًا على استسلامها، بل على نُضجها ووعيها. إنها تلك التي لا تسمح للحياة أن تكسر روحها مهما اشتدت العواصف، لأنها تعلم أن في داخلها طاقة قادرة على تحويل الألم إلى درس، والانكسار إلى بداية جديدة.
المرأة القوية تُدرك أن السعادة مسؤوليتها، فلا تنتظرها من أحد، ولا تسمح لأحد أن يتحكم في مزاجها أو قيمتها. تعرف متى تغادر بصمت، ومتى تتكلم لتُسمِع صوت الحق، ومتى تبتسم رغم الوجع لتؤكد أن الحياة تستحق أن تُعاش. هي عقل متزن، وقلب نابض بالحياة، وإرادة لا تعرف الانحناء إلا لخالقها.
قوتها لا تعني التحدي المستمر أو العناد، بل تعني الحكمة في التعامل مع المواقف، والقدرة على التمييز بين ما يستحق البقاء وما يجب تركه خلفها. هي لا تسعى لتُثبت للعالم أنها قوية، بل لتعيش في سلام مع نفسها، وتمنح من حولها طاقة إيجابية تدفعهم للتقدم.
المرأة القوية تبني الأجيال وتزرع الأمل في القلوب، فهي أم ومعلمة وصديقة وقائدة. تحمل في داخلها مزيجًا من الصبر والعطف، ومن الصلابة واللين. وإذا أرهقتها الحياة يومًا، فهي لا تسقط، بل تستريح قليلًا ثم تنهض لتُكمل رحلتها بإيمان وثقة أن الله لا يخذل قلبًا صادقًا.






المزيد
علامات خفية تقول إنك تحت ضغط نفسي
الأزمة بين المربع السكني وجودة التعليم
عيد العمال: هل أصبح لدينا عمال لنحتفل بهم؟