قصة : قلب محطم وحيد
بقلم :عبد الرحمن شعبان سعد
الجزء الثاني – النهاية
فتح سليم عينيه… وجد نفسه واقفًا في ممر طويل، ضيق، مظلم، والجدران مرصوفة بأحجار باردة، كأنها تنقل البرودة مباشرة إلى قلبه. الضوء الخافت الذي كان يرى من خلال الباب اختفى، تاركًا إياه في ظلام كامل.
صوت خطواته يتردد بين الجدران، لكن لم يكن يسمع أي شيء غير خطواته. حاول أن يتذكر سبب وجوده هنا… لكن كل ذكرى تائهة، كل فكرة تنكسر قبل أن تصل إلى عقله.
فجأة، ظهر الظل مجددًا، النسخة السوداء من نفسه، لكنه هذه المرة كان أكبر حجمًا وأكثر ظلمة. قال بصوت يزلزل الأعصاب: — “كل خطوة هتاخدها هنا… هتواجه كل حاجة كنت بتحاول تنساها.”
ارتجف سليم، حاول الهرب… لكن الممر لا ينتهي، كلما تحرك، كلما بدا وكأن الأرض تتوسع أكثر، وكأنها لا تريد أن تتركه يخرج.
ثم بدأ يسمع أصوات… أصوات ضحك وبكاء، همسات حزينة… كلها مألوفة. تذكّر ليلى… صديقه المفقودين… كل من أحبهم وفقدهم.
ظهر فجأة شبح فتاة، بعينين واسعتين ووجه شاحب، تقترب منه. قالت بصوت ضعيف: — “ليه جيت هنا… لازم تعرف… كل واحد بييجي الممر ده بيكتشف الحقيقة.”
اقتربت أكثر، وكان قلب سليم يخفق بسرعة، كأنه يشعر بالخوف والحيرة معًا. ثم أشار الظل: — “الحقيقة؟ الحقيقة إنك لازم تواجه كل ألمك… كل وحدتك… كل خيبتك… عشان تقدر ترجع.”
ارتجف سليم، وفجأة بدأت الأرض تهتز، والجدران تتشقّق، والأصوات تتعالى. رأى صورًا من حياته تمر أمامه: فشل في الحب، خيانات، ووعود لم يوفّ بها، كل شيء يتجمع أمامه الآن بشكل مكثف ومرعب.
صرخ سليم بكل قوته: — “أنا مستعد! أنا مش عايز أضيع!”
الظل ابتسم أخيرًا وقال: — “يبقى اختارك صح.”
انفتح فجأة باب ضخم في نهاية الممر، والضوء الساطع ملأ المكان. أخذ سليم نفسًا عميقًا، وخطى بخطوات ثابتة نحو الضوء، ومع كل خطوة كان يشعر بأن شيء من الألم يذوب، وأن قلبه المكسور يبدأ بالشفاء ببطء.
عندما وصل إلى الضوء، وجد نفسه واقفًا على شاطئ البحر مرة أخرى. الشمس تشرق برفق، والنسيم يداعب وجهه. الحياة كانت عائدة… مختلفة. شعر سليم لأول مرة منذ شهور بأن قلبه قادر على النبض بحرية، قادر على الحب من جديد، قادر على مواجهة أي شيء.
التفت نحو البحر، وابتسم ابتسامة خفيفة، ورفع يده نحو السماء كما لو كان يشكر الحياة على هذه الفرصة الجديدة. عرف أن الرحلة لم تنتهِ، لكنها علمته درسًا لا ينسى: الوحدة ليست هزيمة… والألم ليس نهاية… بل بداية جديدة لكل قلب محطم.
نهاية القصة






المزيد
على هامش الروح: بقلم: سعاد الصادق
الإعلام رسالة وعي وصوت الحقيقة
قلبٌ مليءٌ نورًا