مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

قلادة باتيالا

كتبت: إيمان محمد حمزه

 

لطالما كانت الهند بلاد السحر والجمال، والحكايات والأساطير الممتعة، كذلك مجوهراتها وتحفها، وهذا يصل بنا إلى المهراجا “بوبيندر سينغ” حاكم “باتيالا” وهى إمارة بالهند، لقد كان مُحبًا للتفاخر عاشق لكل ما هو راقي وقد طلب من دار ” كارتيي” الشهيرة بصناعة أفخر الحلى، صناعة حلى راقية له ولم تكن المهمة سهلة خاصة وإن دار ” كارتيي” ما إن تم إخطارها وقد قررت أن تكون الحلى الأفخم على الإطلاق.

 

ذلك في عام ١٩٢٨م حيث بدأت صناعة قلادة أطلق عليها اسم الإمارة ذاتها “باتيالا” وقد كانت القلادة تحوي ٢٩٣٠ ماسة يتمركزهم ماسة هى سابع أكبر ماسة في العالم، وتسمى “دي بيرس” تزن ٤٢٨ قيراط، وهذا يعني ثروة ضخمة حد ذاتها ولم يتم الإكتفاء بها بل كان إلى جوارها سبعة ماسات ضخمات، وعدد من الياقوت البورمي وذلك يعني ثروة أخرى تعادل ثروة “دي بيرس”.

تورثت قلادة ” باتيالا ” إلى المهراجا التالي ” يادافيندرا سينغ” عن والده، وقد تمت مشاهدته يرتديها لآخر مره عام ١٩٤٨م ومن ثم إختفت القلادة تمامًا كأن لم تكن مطلقًا منذ حينها.

اقرأ: التفكك الأسريhttps://everestmagazines.com/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d9%83%d9%83-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%b1%d9%8a/

لم يتم نشر أي خبر عن القلادة ولا سر اختفاؤها، وأغلب الظن أن العائلة المالكة لديها علم بالحقيقة لكنها تفضل الصمت لسبب ما، كما هناك ظن بأنها قد تكون اضطرت لتفكيك القلادة بأحد الأوقات الضائقة وباعت ماساتها في الأسواق العالمية لكن لا دليل على هذا مطلقًا؛ فقد اختفت بشكل مريب من الخزينة الملكية عام ١٩٤٨م.

 

في عام ١٩٨٢م ظهرت ماسة ” دي بيرس” في دار “سوثبي” للمزادات العالمية في “چنيف” بسويسرا.

رغم معرفة أصله وأحقيته لمن، فلم يتم إسترداده بل تم بيعه بمبلغ ٣,١٦ مليون دولار وقد كان هذا مبلغًا ضخمًا حينها لكن إذا ما بيعت الآن فسوف تُباع بثروة عملاقة أضعاف مضاعفة لهذا المبلغ، كما أن الغموض ظل يلف تلك الماسة فلا أحد يعلم كيف اختفت وإنتهى الأمر بها هناك.

 

لا تظن ان القصة انتهت هناك ففي عام ١٩٩٨م صادف أحد أفراد دار “كارتيي” ما تبقى من القلادة في متجر للحلى القديمة في لندن، وقد استعادت الدار تلك القلادة وأعادت صناعة ماسة طبق الأصل لماسة ” دي بيرس” لكن أغلب مجوهرات القلادة الأصلية لازالت مفقودة، ماهيك عن الياقوت والماسات السبعة العملاقة الأخرى، ولكن هل سيخبرنا الزمن بحقيقة ما حدث لهم أو هل سوف يظهرون تباعًا كما حدث مع القلادة وماسة ” دي بيرس” لا أحد يعلم ولازال أعظم كنوز الهند مخفي بصورة غامضة لم يعلمها أحد بعد.