بقلم/ عبدالرحمن غريب
توجد العديد من القصص حول علاقة الصين بالحضارة الإسلامية، وقد بدأت هذه العلاقة منذ القدم، تحديدًا في العصر الجاهلي عندما كانت التجارة تمر بين الصين والهند وموانئ البحر المتوسط. والآن لكم بعض الحكايات:
دخل الإسلام إلى الصين عن طريق التجارة، وكان ذلك في عهد الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه، إذ أرسل أحد القادة العرب إلى إمبراطور الصين، فرحّب به ترحيبًا كبيرًا.
وفي عهد الوليد بن عبد الملك أرسل القائد قتيبة بن مسلم ليكون واليًا على خراسان، وخاض حروبًا ومعارك في بخارى وسمرقند، حتى وصلت حدود الجيش إلى أطراف الصين.
الرحّالة ابن بطوطة زار الصين في منتصف القرن الرابع عشر الميلادي، وتحدث عن حسن استقبال الصينيين للمسلمين، وقال: “إنه يوجد في كل مدينة من مدن الصين مدينة للمسلمين بها مساجد”، وهذا دليل على قوة ووحدة العلاقة بين الصين والحضارة الإسلامية. ولم يكتفِ بذلك، بل وصف الصين وصفًا بليغًا، إذ قال: “إن الخزف الصيني أفضل أنواع الفخار، وأهل الصين أعظم الأمم إتقانًا للصناعات، وأشدهم براعة فيها، وذلك أمر مشهور بينهم.”
كما ذكر ابن الوردي في نفس القرن أن أهل الصين من أمهر الناس في الصناعات والنقوش والتصوير، وأن الواحد منهم يصنع بيده من النقوش والتصاوير ما يعجز عنه غيرهم من أهل الأرض.
وفي نهاية الحكاية، يمكن القول إن الحضارة الإسلامية تأثرت كثيرًا بصناعات الصين، وكان بينهما علاقات تجارية وسياسية قوية. لكن أقوى هذه الروابط كانت علاقة الاحترام والتفاهم، فقد سمحت الصين للمسلمين بالهجرة إليها بعد هجمات المغول، كما سمحت لهم ببناء المساجد لأداء عباداتهم، وتعلم المسلمون منهم فنون الصناعة والزخرفة والفنون الدقيقة.






المزيد
إرث الوعي الصامت: ماذا نترك في حقائب صغارنا النفسية؟
كيفية التعامل مع “ألم الروح” والإسعاف النفسي الأولي
العُمر يُقاس بالسنين.. أما العقل فيُقاس بالوعي