مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

فَلْسَفَةُ النَّبْضِ: كُنْ إِيجَابِيّاً بِمِقْدَارِ الحُبِّ بقلم بلال حسان

فَلْسَفَةُ النَّبْضِ: كُنْ إِيجَابِيّاً بِمِقْدَارِ الحُبِّ بقلم بلال حسان

 

حينما قال لي مولانا الشيخ سعد -مدير دار الصومعة الذي أشرف على تحرير روايتي وفهم قصتي-: “أتعجب منك! ما زلت قادراً على العطاء وتقديم الهدايا في مناسبات أعياد الميلاد والدعم؟ فكيف ما زال قلبك قادراً على النبض”. بعد أن خُذلت؟

همستُ له بابتسامة: لم أرد أن تكون لي ردة فعل سلبية وأنقم على أناسٍ لا ذنب لهم بما حصل لي، فأردتُ أن أخلق مما حصل لي ردة فعل إيجابية، ويكون شعاري: “كن إيجابياً”، وأن أكون أكثر رقةً وليناً وعطفاً مع من أحب . فربما اتسع مفهومي عن الحب أكثر، فجعلتُ كل ما أقدمه بدافع الحب.

ربما بيني وبين نفسي أدرك حقيقة أن ما أقدمه هو تعويضٌ لما فقدت، وانتقامٌ لنفسي من علاقةٍ لم أحصل منها على الحب كما كنت أستحق.

وأهمس لقلبي أيضاً: “كيف لك أن تنبض من جديد بعد أن تهشمت؟”، فيجيبني أنه ما زال حياً، ويحيا في ظلال الحب. فأراني -رغم عدم وجود من أحبها في حياتي- إلا أنني أشعر بحبٍ ربما لإنسانةٍ لم ألتقِ بها بعد على مفترق طرق؛ إنسانةٍ تخبئها الأقدار لي، ولم أسرِ معها في مشاوير حب، ولم أسطر سطراً من حكاية حب.

وكلامي هذا ليس كلام شعراء أو وَهْمٍ كما يتهمني الجميع كلما تطرقتُ لكلام الحب من منظوري، غير أني أحب أن أنهج نهجاً في الحب لم ينهجه أحدٌ من قبلي، وأن أعيشه كما أحب وكما أنا بطبيعتي مع العلاقات التي أعطيها كُلي، وأجعل جُلَّ دقات قلبي لها. فلا أرضى أن أكون نصف عاشق، أو نصف حبيب، أو نصف مهتم؛ لأن الحب عندي هو جِدّةٌ وتطرف، وأحب بأعصابي وبريشتي، لا اعتدال ولا عقل، فما من حدود تحد الحب.

وسأبقى أحب حتى ألبس الأبيض تحت التراب، وسأحلم بليلة دفء حين تقرُّ العيون، وتتشابك الأيدي، وتتعانق الأجساد. ولن أرضى بأنصاف الحلول وأنصاف المحبين، فإما حبٌ كما نستحق.. أو لا. ورغم كل ما كان، سأظل من أنصار الحب، وسأقف مع العشاق في جُلِّ معاركهم؛ ربما أيضاً تعويضاً لما تقتُ إليه يوماً.

ولا أسعدَ بي يوم أرى عاشقاً خاض غمار حرب الحب قد رفع راية نصره، فيكون انتصاراً لي بعد حربٍ ضروسٍ خضتُ غمارها لأجل من أحب، لكن بؤتُ بها بالخسران. مباركٌ لحبيبي الذي لن أذيع اسمه، والذي كان حِمْلُ الأمس أول بشائر نصره في حرب الحب.