حوار: آيه طه
الكاتبة التي اختارت الكلمة لتكون موطنها ومرآة روحها. نسبر معها أغوار رحلتها الإبداعية، من البدايات الخجولة إلى لحظات النضج والتأمل، ونكتشف ما يُلهمها، ويُحرّك قلمها، ويُشكّل عالمها الأدبي المميز.
1. بدايةً، نرحب بكِ أستاذة آية شاكر، ونود أن نعرف: من هي آية شاكر في سطور؟
شكرًا لكم على هذا الترحيب اللطيف. أنا آية السيد شاكر، كاتبة مصرية. بدأت رحلتي مع الكتابة من خلال تدوين مشاعري وأفكاري، قبل أن تتبلور في قصص وروايات تتناول الإنسان في لحظاته الهشة والقوية، وتطرح أسئلة حول الحياة، والإيمان، والحب، والمصير. أميل إلى الكتابة عن التفاصيل التي تمر بنا مرور الكرام، عن الصمت بين الكلمات، وعن المشاعر التي يصعب شرحها. وأسعى في كتابتي إلى أن أترك أثرًا لدى القارئ، ولو كان مجرد سؤال بلا إجابة.
2. متى كانت لحظة الإدراك الأولى بأن الكتابة هي شغفكِ الحقيقي؟
لم تكن لحظة الإدراك مفاجئة، بل تكوّنت داخلي ببطء، كزرع ينمو بصمت. منذ طفولتي، كنت ألجأ إلى الورق كلما ضاقت بي الدنيا أو غمرتني المشاعر، أكتب دون أن أدرك أن ما أفعله يُدعى (كتابة). لكن اللحظة الفارقة كانت حين قرأت أول قصة لي على والدتي، ورأيت في عينيها دهشة صادقة وسؤالًا: (هل كتبتِ هذا حقًا؟) عندها أدركت أن كلماتي قد تلمس الآخرين أيضًا، ومن تلك اللحظة، بدأ الحلم يكبر.
3. كيف كانت خطواتكِ الأولى في عالم الأدب، ومن أول من شجّعكِ؟
كانت خطواتي الأولى خجولة ومتواضعة. بدأت بكتابة الخواطر والمقاطع القصيرة في دفاتري الخاصة، ثم نشرت بعضها على مواقع التواصل، وهناك وجدت تشجيعًا غير متوقع. كانت والدتي أول من شجّعني، تقرأ ما أكتب بنظرة فخر ومحبة، حتى وإن لم تفهم دائمًا ما أقصده. ثم جاءت صديقتي المقربة، التي آمنت أن ما أكتبه يستحق النشر، وكانت تدفعني دفعًا كلما ترددت. مع الوقت، بدأت أتعرف على قرّاء خارج دائرتي، وشعرت أن هناك من ينتظر كلماتي، وهو ما منحني دافعًا كبيرًا للاستمرار.
4. حدثينا عن أول عمل أدبي قمتِ بنشره، وما الذي ألهمكِ لكتابته؟
أول رواية نشرتها كانت بسيطة في لغتها وبنيتها، وأعترف اليوم أنها دون المستوى، لكنها خرجت من القلب، وربما لهذا وصلت إلى قلوب القراء. كانت الشرارة الأولى التي أشعلت رغبتي في الاستمرار. وقد ألهمني لكتابتها موقف شخصي جدًّا، حيث رغبت في توصيل فكرة لشخص قريب مني، لكنني لم أملك الشجاعة للحديث المباشر، فاخترت أن أكتب له، لا في رسالة، بل في رواية.
5. ما هي القضايا أو المواضيع التي تحرصين على طرحها في كتاباتكِ؟
أحرص على تناول القضايا التي تمسّ الإنسان من الداخل، كالصراعات النفسية، والفقد، والإيمان، والحب، والتصالح مع الذات. أولي اهتمامًا خاصًّا بقضايا المرأة، لا من باب الصدام، بل من باب الفهم والتأمل. أطرح أسئلة أكثر مما أقدّم أجوبة، وأُفضّل أن أترك القارئ يُفكّر بدل أن أفرض عليه رؤية. كما تتخلّل أعمالي روحانيات خفية، إذ أؤمن أن علاقتنا بالله هي ما يرمم ما تهدمه الحياة.
6. إلى أي مدى تعكس شخصياتكِ الأدبية جوانب من حياتكِ أو تجاربكِ الشخصية؟
إلى حدٍّ كبير، تحمل شخصياتي شيئًا مني، حتى وإن لم تكن تشبهني ظاهرًا. قد لا تكون تفاصيلها حقيقية، لكن الشعور غالبًا صادق. ربما البطلة لا تحمل اسمي، لكنها خافت كما خفتُ، أو سكتت كما سكتُّ، أو تمنّت كما تمنّيت. الكتابة ليست هروبًا من الواقع، بل وسيلة لفهمه، ولهذا تترك بصماتي أثرًا واضحًا على شخصياتي.
7. هل تفضلين نمطًا أدبيًا معينًا، مثل الرواية الاجتماعية، النفسية، أو الغموض؟ ولماذا؟
أميل إلى الرواية النفسية والاجتماعية، لأنها تمنحني عمقًا في تحليل الشخصيات، والغوص في مشاعرها وصراعاتها الداخلية. أحيانًا أُضيف لمسة من الغموض، ليس للإثارة، بل لأن النفس البشرية غامضة بطبيعتها. أحب أن أكتب بصدق، لا من أجل الدهشة، بل من أجل الصدق الإنساني.
8. كيف تصفين أسلوبكِ الأدبي؟ وما الذي يميزكِ عن غيركِ من الكتّاب؟
أصف أسلوبي بأنه إنساني، بسيط، وهادئ. أركّز على المشاعر الداخلية، ولغة الجسد، والتفاصيل الصغيرة، التي أراها جوهر الحياة. ما يُميزني، كما يقول بعض القراء، هو قدرتي على جعل القارئ يرى نفسه في النص، وكأن الحكاية كُتبت عنه. لا أكتب لأُدهش، بل لأُصغي، وأدع القارئ يُصغي معي.
9. ما أبرز التحديات التي واجهتكِ خلال مسيرتكِ الأدبية؟ وكيف تغلبتِ عليها؟
أبرز التحديات كانت قلة الثقة بالنفس في البداية، والخوف من الفشل. كذلك كان من الصعب تخصيص وقت للكتابة وسط ضغوط الحياة، فضلًا عن صعوبات النشر. تغلّبت على هذه التحديات بالصبر، والدعم المعنوي من أصدقائي وقرّائي الأوائل، والإيمان بأن الكلمة الصادقة تجد طريقها دومًا.
10. هل مررتِ بحالات جفاف إبداعي؟ وكيف تعاملتِ معها؟
نعم، مررتُ بفترات من الجفاف الإبداعي، كأي كاتب. في البداية كنت أُجبر نفسي على الكتابة، لكن النتيجة كانت باهتة. مع الوقت، أدركت أن الجفاف مرحلة طبيعية، وقد تكون دعوة للتأمل، والهدوء، وإعادة التوازن. كنت أتعامل معه بالقراءة، والاستماع، والابتعاد قليلًا عن الضغط، حتى تعود الحروف بدفئها من تلقاء نفسها.
شكرًا لكِ أستاذة آية على هذا الحوار الصادق والعميق. كلماتكِ لم تكن مجرد أجوبة، بل محطات من الإلهام والتجلي. نتمنّى لكِ مزيدًا من الإبداع والتألّق، ونترقب أعمالك القادمة بشغف.






المزيد
رحلتها من الدار إلى الدار ثم إلى الأكثر مبيعًا
يسعدنا أن نتقدم بخالص الشكر والتقدير لإدارة دار نبض القمة ومجلة إيفرست الأدبية على هذا التكريم الراقي
حوار خاص مع الكاتبة والمترجمة داليا فرج الطواب