مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

في هذا الحوار الخاص، تحاور المحررة آلاء عبد التواب الكاتب عمرو سمير شعيب حول تجربته الأدبية، وأحدث أعماله الصادر بعنوان «بوح الروح»، والذي طُرح في معرض القاهرة الدولي للكتاب. يتحدث الكاتب خلال اللقاء عن رؤيته للكتابة، ومصادر إلهامه، وتجربته مع النشر، إضافة إلى نظرته للإنسان والكتابة بوصفها رحلة بحث وتأمل.

المحررة/ آلاء عبد التواب

 

 

■ صدر لك مؤخرًا كتاب «بوح الروح» في معرض القاهرة الدولي للكتاب، وهو عمل يحاول الاقتراب مما يدور داخل الإنسان. هل تعتقد أن العمل استطاع التعبير عمّا أردت طرحه؟

 

— أعتقد أن أي عمل أدبي لا يمكنه أن يدّعي أنه قال كل ما يريد قوله بشكل كامل، فالنص بطبيعته مساحة مفتوحة بين الكاتب والقارئ. في بوح الروح حاولت الاقتراب من تلك المنطقة الخفية داخل الإنسان، المنطقة التي غالبًا ما نؤجل الاعتراف بها أو لا نجد لها اللغة المناسبة. كان هدفي أن أترك أثرًا أو صدى لدى القارئ أكثر من أن أقدّم إجابات مكتملة.

إلى حدٍ ما أشعر أن العمل استطاع أن يلامس ما كنت أبحث عنه، ليس لأنني شرحت كل شيء، بل لأن النص منح القارئ فرصة ليجد شيئًا من نفسه بين السطور. بالنسبة لي، نجاح مثل هذا العمل لا يقاس بمدى اكتمال الفكرة، بل بقدرته على فتح باب التأمل وخلق حوار داخلي لدى القارئ، وربما هذا هو ما كنت أطمح إليه منذ البداية.

 

■ هل كان كتاب «بوح الروح» بمثابة تحدٍ بالنسبة لك في محاولتك للوصول إلى أعماق الإنسان؟

 

— لم يكن بوح الروح مجرد تجربة كتابة، بقدر ما كان محاولة صادقة للاقتراب من ذلك العالم الخفي داخل الإنسان. فالكتابة عن الداخل الإنساني ليست أمرًا سهلًا، لأنها تتعامل مع مناطق حساسة ومركبة من المشاعر والأسئلة والاعترافات التي كثيرًا ما نخفيها حتى عن أنفسنا. لذلك نعم، كان العمل بالنسبة لي نوعًا من التحدي، ليس فقط في صياغة الفكرة، بل في القدرة على التعبير عن تلك الطبقات العميقة بلغة صادقة وبسيطة في الوقت نفسه.

كنت أحاول من خلال النص أن أقترب من تلك اللحظة التي يواجه فيها الإنسان ذاته، لحظة الصمت التي تسبق البوح. وربما كان التحدي الحقيقي هو أن أكتب بصدق كافٍ يجعل القارئ يشعر أن ما يقرأه لا يخص الكاتب وحده، بل يخصه هو أيضًا.

 

■ هل شاركت من قبل في معرض القاهرة الدولي للكتاب بأعمال أخرى؟ وما أبرز الإيجابيات والسلبيات التي تراها في المعرض؟

 

— نعم، كانت لي مشاركات سابقة في معرض القاهرة الدولي للكتاب من خلال عدد من الأعمال الأدبية والفكرية، وقد مثّل المعرض بالنسبة لي دائمًا مساحة مهمة للقاء القارئ والتفاعل المباشر مع ردود الأفعال حول ما أكتب. فالمعرض لا يقتصر فقط على عرض الكتب، بل هو مناسبة ثقافية واسعة يلتقي فيها الكتّاب والقراء والناشرون في مساحة واحدة.

 

أما عن الإيجابيات، فأرى أن أهم ما يميز معرض القاهرة الدولي للكتاب هو اتساعه الثقافي وتنوعه، حيث يجمع بين دور نشر مختلفة وتيارات فكرية وأدبية متعددة، كما يتيح فرصة كبيرة لوصول الكتاب إلى جمهور واسع من القراء.

 

أما من ناحية السلبيات، فربما يتمثل بعضها في الزحام الكبير الذي قد يجعل الوصول الهادئ إلى بعض الفعاليات أو دور النشر أمرًا صعبًا أحيانًا، إضافة إلى أن كثرة الإصدارات قد تجعل بعض الأعمال الجيدة تمر دون أن تحظى بالاهتمام الكافي. ومع ذلك يظل المعرض حدثًا ثقافيًا مهمًا ومؤثرًا في المشهد الأدبي.

 

■ ما الرسالة التي توجهها إلى الكتّاب المبتدئين؟ وهل تحمل مؤلفاتك رسالة معينة للقراء؟

 

— رسالتي إلى الكتّاب المبتدئين هي أن يتحلّوا بالصبر قبل أي شيء، لأن الكتابة ليست مجرد حماس اللحظة الأولى، بل رحلة طويلة من التجربة والتعلّم وإعادة النظر في النفس وفي النص معًا. أنصحهم بأن يقرأوا كثيرًا قبل أن يكتبوا كثيرًا، وأن يبحثوا عن صوتهم الخاص بدل محاولة تقليد الآخرين.

 

أما رسالتي إلى القرّاء من خلال مؤلفاتي، فهي محاولة لفتح باب التأمل في الإنسان وفي الحياة من حولنا. لا أكتب لأقدّم إجابات نهائية، بل لأطرح أسئلة ربما نمرّ بها جميعًا دون أن نتوقف أمامها طويلًا.

 

■ كيف ينظر الكاتب عمرو سمير شعيب إلى نفسه؟ وكيف يعرّف نفسه للقراء؟

 

— أنظر إلى نفسي في المقام الأول كإنسان يحاول فهم العالم من حوله. الكتابة بالنسبة لي ليست مجرد نشاط إبداعي، بل وسيلة للتأمل والسؤال ومحاولة الاقتراب من المعنى الكامن خلف التجارب الإنسانية.

 

أما إذا أردت أن أعرّف نفسي للقراء، فأقول إنني كاتب مهتم بالإنسان قبل أي شيء آخر؛ بتجربته وصراعاته الداخلية ومحاولته الدائمة لفهم ذاته والعالم.

 

■ من هو عمرو سمير شعيب كإنسان؟ وكيف وصل إلى عمرو الكاتب؟

 

— إذا تحدثت عن نفسي كإنسان قبل أن أكون كاتبًا، فأنا شخص يميل إلى التأمل أكثر من الضجيج، ويجد في القراءة والتفكير مساحة لفهم الحياة وما يدور داخل النفس البشرية. كثير من الأسئلة كانت دائمًا حاضرة في داخلي، وهذه الأسئلة كانت البذرة الأولى لكل ما أكتب.

 

أما الطريق إلى الكاتب، فلم يكن مخططًا بقدر ما كان تطورًا طبيعيًا لهذه الحالة من التأمل والبحث.

 

■ كيف تحصل على الإلهام؟ وهل هناك ما يثير حماسك غير الكتابة؟

 

— الإلهام بالنسبة لي لا يأتي دائمًا في لحظة استثنائية، بل يتشكل غالبًا من التأمل في التفاصيل الصغيرة للحياة. قد يأتي من فكرة عابرة أو موقف إنساني بسيط أو حتى من لحظة صمت طويلة.

 

أما عن الحماس، فالكتابة تظل المساحة الأوسع التي أشعر فيها بالحيوية، لكنها ليست الشيء الوحيد؛ فالقراءة والتفكير الفلسفي ومحاولة فهم الإنسان والحياة تمنحني أيضًا قدرًا كبيرًا من الشغف.

 

■ هل تدفعك الكتابة إلى القراءة بكثرة؟ وإلى أي نوع تميل في مؤلفاتك: الواقعي أم الخيالي؟

 

— بالتأكيد، القراءة بالنسبة لأي كاتب ليست مجرد عادة، بل هي جزء أساسي من تكوينه الفكري والأدبي. فالكاتب لا يكتب من فراغ، وإنما يتشكل وعيه من خلال ما يقرأه من تجارب مختلفة.

 

أما عن ميولي في الكتابة، فأنا أميل غالبًا إلى المزج بين الواقع والتأمل، بحيث يكون الواقع نقطة الانطلاق بينما يمنح الخيال للنص مساحة أوسع للتعبير.

 

■ كيف تقيّم تجربتك مع دار نبض القمة للنشر والتوزيع؟ وهل حققت توقعاتك؟

 

— كانت تجربتي مع دار نبض القمة للنشر والتوزيع إيجابية إلى حدٍ كبير، فقد وجدت لديهم اهتمامًا حقيقيًا بالعمل وبفكرة الكتاب نفسها.

 

أما عن التوقعات، فأنا أنظر دائمًا إلى تجربة النشر باعتبارها خطوة في مسار أطول وليست نهاية الطريق.

 

■ صدر لك أكثر من عمل، فأيها الأقرب إلى قلبك؟ وكيف كان شعورك عند إصدار أول كتاب؟

 

— من الصعب اختيار عمل واحد باعتباره الأقرب إلى قلبي، لأن كل عمل يمثل مرحلة مختلفة من تجربتي الفكرية والأدبية. لكن يمكن القول إن كتاب بوح الروح وكتاب مدارج العقل يحملان مكانة خاصة لدي.

 

أما شعوري عند إصدار أول عمل، فكان شعورًا بالانطلاق الحقيقي؛ شعور بأن الأفكار التي طالما حملتها داخليًا وجدت أخيرًا طريقها إلى العالم الخارجي.

 

■ في الختام، هل تمنيت يومًا أن تصبح كاتبًا، أم كان لديك حلم آخر؟

 

— في الحقيقة لم يكن حلمي منذ البداية أن أصبح كاتبًا بالمعنى التقليدي، بل كان لدي دائمًا شغف بالمعرفة وفهم الإنسان والحياة. جاءت الكتابة لاحقًا كوسيلة طبيعية للتعبير عن هذا الشغف.

 

لذلك يمكن القول إن الكتابة لم تكن حلمًا منفصلًا، بل نتيجة طبيعية لرغبتي في التأمل والسؤال ومشاركة ما أراه وأشعر به.