في دروب الصحراء
الكاتب فلاح كريم العراقي
كان الليل قد أرخى سدوله على الفلاة، وسكنت الرياح بعد عصفٍ طويل، كأن الصحراء قد أطبقت جفونها لتستريح من عناء النهار.
وسار سالم بن ربيعة وحده، يشقُّ بصره ظلمة الطريق، وقلبه يضرب في صدره كطبول الحرب.
لم يكن يخشى الليل، فقد نشأ بين نجومه، ولا يخاف الصحراء، فهي أمُّه التي ربّت خطاه على الصبر.
لكن الرجل كان يحمل في صدره همًّا أثقل من الرمال إذا اجتمعت، وأشد وقعًا من وقع الحوافر على صخر الوادي.
وقف لحظةً، ورفع بصره إلى السماء، فرأى النجوم متلألئة كأنها مصابيح علّقها القدر في سقف الليل، تهدي السائرين وتواسي القلوب المتعبة.
فقال في نفسه:
ما ضاع من جعل الأمل دليله، ولا تاه من جعل الصبر زاده.
ثم مضى في طريقه، والريح تعود شيئًا فشيئًا، تداعب أطراف ردائه، كأنها تقول له:
سرْ… فإن الفجر وإن تأخر، لا بد أن يولد من رحم الظلام.
وما إن انشق الأفق عن خيطٍ من نور، حتى أدرك سالم أن الليل مهما طال، فإن للشمس موعدًا لا يخلف.
وهكذا هي الحياة… تختبر صبر الرجال، ثم تمنحهم نور الطريق






المزيد
فتاة الأقحوان
عبر الزمن المجهول
إيناس وويثرب (قصة قصيرة للأطفال)