حوار/ ليمار وليد
في عالمٍ لا تعترف فيه الموهبة بالعمر، تبرز الكاتبة الشابة حبيبة محمود نموذجًا للإصرار والشغف، إذ استطاعت في سن السابعة عشرة أن تخطو أولى خطواتها بثقة نحو عالم الرواية، مقدمةً عملها الأول «أحببت جاسوسي»، الذي مزج بين الرومانسية والدراما والتشويق في قالب مختلف.
◼ كيف وُلدت فكرة رواية «أحببت جاسوسي»؟ ولماذا اخترتِ المزج بين الرومانسية والدراما والتحقيق البوليسي؟
• جاءت فكرة الرواية بصورة عفوية أثناء مشاهدتي مسلسل «رأفت الهجان»، فقد جذبتني أجواء المخابرات والأحداث المشوقة، ومن هنا بدأت تتشكل الفكرة دون تخطيط مسبق. وكان هدفي أن أقدم رواية رومانسية مختلفة، لا تعتمد على النمط التقليدي، لذلك مزجت بين الرومانسية والدراما والتحقيق البوليسي ليخرج العمل بصورة أكثر تشويقًا وتميزًا.
◼ هل استوحيتِ شخصيات الرواية من الواقع أم من الخيال؟
• الشخصيات النسائية استوحيتها من بعض جوانب شخصيتي، أما الشخصيات الذكورية فهي من وحي الخيال بالكامل.
◼ ما أبرز التحديات التي واجهتكِ في بداية رحلتك؟ وكيف تعاملتِ مع النقد؟
• كانت أكبر التحديات هي نظرة المجتمع المحيط بي، إذ رأى كثيرون أن الكتابة مضيعة للوقت، وأن الأولى أن أركز على الدراسة. وكان أغلب ما تلقيته نقدًا هدامًا أثر فيَّ نفسيًا في البداية، لكنني كنت أستعيد شغفي كلما شعرت بالإحباط، وأتذكر حلمي في أن أصبح كاتبة، وأستمد القوة من تجارب الأدباء الذين سبقوني، حتى واصلت طريقي دون أن أسمح لهذه الآراء بإيقافي.
◼ لماذا جعلتِ بطلة الرواية مرتبطة بجاسوس؟ وما الرسالة التي أردتِ إيصالها من خلال هذا العمل؟
• لم تكن البطلة مرتبطة بجاسوس بالمعنى الحرفي، بل دخلت بهوية مختلفة لتراقب البطل وتجمع المعلومات عنه، وهو ما منح الأحداث طابعًا تشويقيًا. وقد استوحيت هذه الفكرة من حبي لأعمال المخابرات وأحداث حرب أكتوبر، لكنني أردت تقديمها بأسلوبي الخاص.
أما الرسالة الأساسية للرواية، فهي التأكيد على قيمة حب الوطن والتضحية من أجله، إلى جانب تقديم نموذج للفتاة القوية القادرة على النجاح وإثبات ذاتها، بعيدًا عن صورة الضعف أو الاعتماد على الآخرين.
◼ هل كانت نهاية الرواية مخططة منذ البداية، أم تطورت مع الأحداث؟
• كانت النهاية محسومة في ذهني منذ اللحظة الأولى لبدء كتابة الرواية.
◼ إلى جانب الرواية، كتبتِ نصوصًا سينمائية، فما الفرق بين كتابة الرواية وكتابة السيناريو؟
• كتابة السيناريو تعتمد على الإيقاع السريع والأحداث المكثفة، ولا تحتاج إلى تفاصيل كثيرة، بينما تتطلب الرواية نفسًا طويلًا، وبناءً متماسكًا للشخصيات، وتسلسلًا للأحداث يحافظ على تشويق القارئ حتى الصفحة الأخيرة.
◼ هل ستواصلين الكتابة في النوع الأدبي نفسه، أم تخططين لتجارب مختلفة؟
• أسعى خلال أعمالي المقبلة إلى خوض تجارب أدبية جديدة، وعدم الاكتفاء بالنمط الذي بدأت به، حتى أطور نفسي وأقدم أعمالًا متنوعة.
◼ وفي ختام هذا اللقاء، ما الرسالة التي تودين توجيهها إلى القراء والشباب؟
• أود أن أقول لكل من يمتلك حلمًا: لا تجعل أحدًا يقنعك بأنه مستحيل. فكل إنسان قادر على تحقيق ما يريد إذا امتلك الإرادة والصبر والاجتهاد. العقبات جزء طبيعي من الطريق، والفشل الحقيقي ليس في الوقوع، وإنما في الاستسلام. لذلك تمسكوا بأحلامكم، وواصلوا السعي مهما كانت التحديات.
تكشف تجربة الكاتبة حبيبة محمود أن البدايات الحقيقية لا ترتبط بالعمر، بل بالإيمان بالفكرة والقدرة على مواصلة الطريق رغم الصعوبات. وفي ختام هذا الحوار، نتوجه إليها بالشكر على هذا اللقاء الصادق، متمنين لها دوام النجاح، وأن تحمل أعمالها القادمة مزيدًا من التنوع والإبداع، لتواصل رسم ملامح مشروعها الأدبي بثقة وتميز.






المزيد
في هذا الحوار، تستضيف مجلة إيڤرست الأدبية الكاتب والفنان الشاب خالد وليد، لنتعرف عن قرب إلى رحلته مع الكتابة، وتجربته في الخواطر وكتابة الأغاني والمقالات الفنية، ورؤيته للفن ودوره في التعبير عن قضايا الشباب ومشاعرهم، إلى جانب طموحه في تقديم أعمال حقيقية تترك أثرًا في نفوس الناس.
في هذا الحوار، تستضيف مجلة «إيڤرست» الأدبية الدكتور أبو ذر قرشي، مدير الأكاديمية الأفريقية بالقاهرة، للحديث عن مستقبل التعليم، والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، ودور المعلم والمناهج في مواكبة التطورات المتسارعة، إلى جانب تجربة الأكاديمية ورؤيتها في تطوير العملية التعليمية وبناء جيل قادر على مواجهة تحديات المستقبل.
اليوم في مجلة «إيڤرست» الأدبية نسلّط الضوء على قضية تشغل الرأي العام وتهتم بالصالح العام. نستضيف اليوم «أ/ زياد الشريف»، معلم اللغة العربية، خريج كلية التربية بتقدير امتياز، والحاصل على درجة الدبلوم المهني في طرق التدريس.