مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

في ضوءٍ خافتٍ يشبه دفء اللغة، ولدت كلمتها بين لغتين:هناك، بين الفرنسية والعربية، نسجت المترجمة سماح شوكت وهيب خيوط المعنى

حوار: الطاهر عبد المحسن

في ضوءٍ خافتٍ يشبه دفء اللغة، ولدت كلمتها بين لغتين:

إحداهما تنبض برقة الشرق، والأخرى تحمل موسيقى الغرب.

هناك، بين الفرنسية والعربية، نسجت المترجمة سماح شوكت وهيب خيوط المعنى،

تنقل الجمال من لغة إلى أخرى كما تنقل الفراشات عبير الورد بين الحدائق.

سماح شوكت وهيب، خريجة كلية الآداب – جامعة المنصورة، قسم اللغة الفرنسية التخصصية،

بتقدير ممتاز، وتحمل شهادة الديلف العالمية (DELF) بمستوى B2.

تعمل مترجمة محترفة بين العربية والفرنسية في مختلف المجالات،

وترى أن الترجمة ليست مجرد نقل للكلمات، بل فنّ إنساني وروحي يجمع بين الثقافات.

ديوانها الشعري المترجم «فصار خليلها» الذي أُطلق في معرض الكتاب 2023

كان شاهدًا على قدرتها على تحويل الشعر إلى جسرٍ بين لغتين ووجدانين.

 

1. من هي سماح شوكت وهيب كما تحب أن تعرّف نفسها لقرّاء مجلة إيفرست؟

أنا سماح شوكت وهيب، مترجمة شغوفة بالكلمات منذ الصغر، أتنقل بين العربية والفرنسية كما يتنقل الطائر بين سماءين. أؤمن أن الترجمة ليست مجرد مهنة، بل هي جسر للتواصل الإنساني ونافذة تُطل منها الثقافات على بعضها البعض.

 

2. كيف بدأت رحلتك مع الترجمة؟ وهل كانت شغفًا باللغة أم بوابة عبور إلى الأدب؟

رحلتي مع الترجمة بدأت من حبّي للّغات،وإلتحاقي لقسم اللغة الفرنسية التخصصية، كلية الآداب، جامعة المنصورة، لكن مع الوقت تحولت إلى شغفٍ بالأدب. كنت أقرأ النصوص المترجمة وأتساءل: كيف يمكن تحويل الجمال من لغة إلى أخرى دون أن يفقد روحه؟ ومن هنا بدأت رحلتي في البحث عن تلك الروح بين اللغتين.

 

3. ما الذي جذبك تحديدًا إلى اللغة الفرنسية دون غيرها؟

الفرنسية بالنسبة لي لغة تحمل موسيقى خاصة، فيها رهافة الإحساس وأناقة التعبير. أشعر أن بين العربية والفرنسية قرابة خفية في الجمال والتفاصيل، لذلك أحب أن أتنقل بينهما وأنقل ما في إحداهما إلى الأخرى.

 

4. حدّثينا عن تجربتك في ترجمة ديوانك الشعري الذي شاركتِ به في معرض الكتاب 2023 — كيف كانت تلك اللحظة؟

ديوان «فصار خليلها» كان تجربة مميزة بالنسبة لي، لأنه أول عمل شعري أترجمه كاملًا. شعرت خلال الترجمة أنني أعيش القصائد من جديد بلغة أخرى. أما لحظة عرضه في معرض الكتاب فكانت لحظة فخر وامتنان — شعرت أن كل كلمة ترجمتها صارت جزءًا من حوار ثقافي جميل بين العربية والفرنسية.

 

5. هل ترين أن الترجمة الأدبية خيانة للنص الأصلي أم تجديدٌ لروحه؟

أراها تجديدًا للروح وليست خيانة. المترجم الأمين هو من يحافظ على جوهر النص حتى لو غيّر في شكله قليلًا. الترجمة مثل العزف على لحن قديم بآلة جديدة — النغمة نفسها، لكن الإحساس يتجدّد.

 

6. كيف تختارين الأعمال أو النصوص التي تستحق الترجمة برأيك؟

أختار النصوص التي تلمسني أولًا كقارئة. إذا لم أشعر بها، فلن أستطيع نقلها بصدق. أحب النصوص التي تحمل عمقًا إنسانيًا أو فلسفيًا أو شعوريًا، لأن الترجمة بالنسبة لي ليست نقل كلمات، بل مشاعر وتجارب.

 

7. ما التحديات التي تواجه المترجم الأدبي خصوصًا عند التعامل مع الشعر؟

أكبر تحدٍ هو الحفاظ على الإحساس الشعري. فالشعر يعتمد على الإيقاع والصورة والرمز، وهذه أحيانًا يصعب نقلها بين اللغتين. المترجم هنا يحتاج أن يكون شاعرًا بطريقته، ليعيد خلق النص لا نسخه فقط.

 

8. إلى أي مدى ينعكس ذوقك الشعري على اختياراتك الترجمية؟

ينعكس كثيرًا، لأن ذوقي الشعري يوجّهني في انتقاء المفردات وفي الحفاظ على النغمة الموسيقية للنص. أحيانًا أقرأ بيتًا فأسمع موسيقاه في ذهني قبل أن أترجمه.

 

9. كيف تصفين العلاقة بين المترجم والقارئ؟ وهل تشعرين أنك وسيطة أم شريكة في الإبداع؟

أشعر أنني شريكة في الإبداع. المترجم ليس مجرد وسيط، بل شريك في منح النص حياة جديدة بلغة أخرى. القارئ يثق في المترجم ليقوده داخل عالم المؤلف الأصلي، وهذه مسؤولية جميلة وكبيرة في الوقت نفسه.

 

10. كيف ترين مجلة إيفرست؟

مجلة إيفرست بالنسبة لي مساحة ثقافية راقية تمنح الكلمة حقها، وتفتح المجال أمام الأصوات الجديدة في الأدب والترجمة. أحب طريقة تناولها للحوارات والمقالات الأدبية لأنها تقترب من القارئ بروح إنسانية.

 

11. ما هي طموحاتك المستقبلية في عالم الترجمة والأدب؟ وهل هناك مشاريع قادمة ننتظرها؟

أطمح إلى ترجمة المزيد من الأعمال الأدبية العربية إلى الفرنسية والعكس، خصوصًا النصوص التي تحمل بعدًا إنسانيًا وشعريًا. أعمل حاليًا على مشروع ترجمة ٤ كتب مختلفة وأتمنى أن ترى النور قريبًا.

 

12. كلمة أخيرة لقرّاء مجلة إيفرست، وللجيل الجديد من المترجمين والشعراء.

 

أقول لكل من يحب الترجمة: لا تتعاملوا معها كصنعة بل كفن. اقرأوا كثيرًا، وعيشوا النص قبل أن تترجموه. أما لقرّاء إيفرست، فشكرًا لأنكم تمنحون الكلمة حياتها الثانية بالقراءة، فأنتم الوجه الآخر لكل ترجمة.