بقلم/ آية طلعت مصطفى
في بعض المواقف العادية التي تتدفق بين يومي، لم أكن أعلم بأهمية الكلمة. قرأت كثيرًا عن تأثير الحروف، لكن دون جدوى. تحدث معي علماء النفس، وكان المفهوم السائد أن مجموعة حروف قد تغير حياة، وأنها كالسكين الحاد، يجرح ويشفي. عندما تعلمنا النطق، أدركنا أنها أكثر من مجرد أصوات، وأنها تحمل معاني، مشاعر، أفكار. كل هذا لم يغير من منظور شيء حتى مررت بموقف صعب، لم يكن أمامي سوى التخلص من حياتي. تلقيت حروفًا كثيرة من بعض الأشخاص، وكان علي أن أكون منها بعض الجمل. مسكت بالورق ورأيت الكثير من الحروف، وتركتهم بلا جدوى. قلت في نفسي: كيف لحروف أكونها أن تغير حياتي؟
وفي ليلة شعرت بنار تحترق داخلي مع أصوات البرق، أمسكت الورق وكونت تلك الحروف، وقمت بقراءتها. حينها توقف البرق، ونزل المطر، وشعرت بسكينة داخل قلبي. كيف لهذه الكلمات أن تكون سحرًا يدنو من الأفواه وصولًا للقلب مباشرة؟ هذه لم تكن كلمات فحسب، كانت تحمل في طياتها قوة هائلة من الأمل، لها تأثير ملموس لن أنساه. قلت في نفسي: إذا كانت الكلمات تحمل هذا التأثير الكبير، فلا نظلم أنفسنا، وعلى أن نستخدمها بحذر ووعي.
كلمات على اللسان قد تكون طريقًا للأمل، وقد تكون سجينًا للروح ملئًا بالثغرات العابسة. أحيانًا تكون مفتاحًا لأبواب مغلقة، قد تكون زهرة تخترق القلب وتملأه فرحة. كلمة تجعل الغريب صديقًا والعدو حبيبًا. في لحظات اليأس، الكثير من الأرواح محطة تشعر بأنها فقدت طريقها في ظلمات الحياة، وفجأة يأتي إليها أصوات تعلو وتهمس، أصوات تحمل معاني كلمات عابرة تشبه عبور شلالات الماء على الأرض اليابس، لتخلق فيها الروح من جديد، تجعل الشخص قادرًا على التغلب والمواجهة، تمتلك قوة تغلب كل الصعاب بمجرد سماع كلمات. ولكنها أحيانًا تكون كلمات هادمة، محطمة، عابسة، تجرح، تظلم، تجعل الإنسان يموت قهرًا. كيف لها أن تفعل هذا؟ أليس هي من أعطانا الأمل؟ لذلك يوجد مثل “يقول لسانك حصانك إن صنته صانك”. فاجعل كلماتك كالطيف والظل في أيام الجفاء، وكن من أصحاب الأفواه المعطرة أينما كنت، فربما كلماتك تغير حياة.
منذ تلك اللحظة، أصبحت أكثر إدراكًا لقوة الكلمات، وأدركت أن الكلمة الطيبة صدقة، وأن اللسان يمكن أن يكون سلاحًا ذا حدين. لذا، سأحرص على انتقاء كلماتي بعناية، لأنها قد تكون شفاءً أو جرحًا، وقد تغير حياة من حولي. سأستخدم الكلمات لزرع الأمل، لنشر المحبة، ولتجديد الروح. فالكلمات لها تأثير السحر، وقد تكون مفتاحًا للتغيير الإيجابي في حياتنا.






المزيد
علامات خفية تقول إنك تحت ضغط نفسي
الأزمة بين المربع السكني وجودة التعليم
عيد العمال: هل أصبح لدينا عمال لنحتفل بهم؟