مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

تأخر اهم الاخبار في الحياه لا يعني النهاية بقلم الكاتبه : صافيناز عمر

الكاتبه : صافيناز عمر .

” تأخر اهم الاخبار في الحياه لا يعني النهايه

من أشدِّ الأوجاع صمتًا؛ وجعُ تأخُّر ملامحٍ تحمل تعابير وجهي مع رفيق عمري،
ذلك الوجع الذي لا يظهر في هيئةِ دموعٍ دائمًا، بل يسكنُ في نظراتٍ شاردة، وفي دعواتِ آخر الليل، وفي قلبٍ يُجاهد كي لا ينكسر كلّما رأى طفلًا يشبه والديه، أو سمع ضحكاتٍ كان يتمنّى أن تملأ بيته يومًا.
إنّه ابتلاءٌ يُرهق الروح لا الجسد فقط،
لأنّ الإنسان لا يشتاق لطفلٍ وحسب، بل لجزءٍ منه ومن مَن يحب،
لملامح صغيرة تُشبه ضحكتهما،
ولعينين تحملان أثر الحُبّ الذي بينهما،
ولروحٍ تأتي كأنّها رسالةُ طمأنينة من الله بعد طول انتظار.
وما أقسى أن يحمل المرء كلَّ هذا الشوق في قلبه، ثم يتظاهر بالقوّة أمام العالم، بينما داخله ينهار بصمت.
لكنّ الحقيقة التي تغيب عن القلوب المُتعَبة،
أنّ الله حين يؤخِّر رزقًا تعلّقت به روحك، فهو لا يفعل ذلك حرمانًا، بل حكمةً ورحمة،
لأنّ الأقدار عند الله لا تسير وفق استعجالنا، بل وفق علمه الكامل بما لا نراه.
قد تتأخّر تلك الملامح التي دعوتَ الله أن تراها ألف مرّة،
لكنّ الله في كلِّ دعاءٍ كنتَ تهمس به، كان يعلم مقدار الشوق المختبئ في قلبك، ويعلم كم مرّةً ابتسمت أمام الناس بينما روحك كانت مُثقَلة بالحزن.
إنّ تأخُّر الرزق لا يعني أبدًا أنّك منسيّ،
فالله لا ينسى قلبًا تعلّق به،
ولا يترك روحًا كانت تؤمن به حتى وهي مُرهقة من الانتظار.
وربّما لأنّ الله يُخبّئ لك فرحةً عظيمة،
جعل طريقها طويلًا؛
حتى تأتيك يومًا فتشعر أنّ كلّ هذا الصبر لم يكن عبثًا، وأنّ الله كان يُعدّ لقلبك جبرًا يليق بكلّ ما تحمّلته بصمت.
فلا تفقد يقينك بالله،
فهو القادر أن يخلق من الدعاء معجزة،
ومن الصبر نورًا،
ومن الانتظار الطويل فرحًا يجعل قلبك يبكي من شدّة الامتنان يومًا ما.