كتبت: سها طارق
كُنا اَلأمسَ نَلعَبُ وَسَطُ عَائِلَتِنَا ، كَانَتْ أَحْلَامُنَا بَسِيطَةً أَنتَ تَحلُمُ تَكُون مُهَندِسًا وَأنا أَصبَحَ طَيبَةً لَكِنَّ ؛ كُل هَذِهِ اَلأحلامِ لَم تَتَحَقق عِندَمَا قَومَنَا مِن أَحلَامِنَا عَلَى صَوتِ صُرَيغ مِن كُل اِتجَاهٍ ، صُورَايِغ تَفتِكَ جُسمَانَ أَحِبتِنَا وَنِيرَانٌ مُشتَعِلَةٌ بِأَبِي ، أَبِي اَلذِي رَافَقَنَا مُنذُ طُفُولَتِنَا ، أَبِي اَلذِي كَانَ يَبتَسِمُ وَيُوَدعُنَا بِقَولِ أَحبَابِي رَغمَ اِشتِيَاقِي لِلشهَادَةِ وَلَوعَةِ اَلْحُزنِ وَتَمَسُّكِي بِالأمَلِ فِي اَلحَيَاةِ لِأَجلِكُم ، لَكِني مُطمَئِن إِنكُم أَقوِيَاءُ ، أَتَمَنى أَنْ يَأتِيَ يَومٌ وَاطلَعَ عَلَيهَا شَامِخَةً مُنْتَصِرَةً وَأُطَمئِنُ أَنَّ دِمَاءَنَا لَمْ تَضَع هَبَاءً ، فَهَذِهِ يَا أَحبَابِي فِيهَا وُلِدَت وَبِهَا أَتِيم عِشقًا وَإِلَيْهَا أَقدَمَ حَيَاتِي فِدَاءً ، فَلَا تُزَعل تَزعَلُون يَا أَحبَابِي وَعَسَى أَنْ نَلتَقِيَ فِي اَلجَنَّةِ ، هَذِهِ كَانَت آخِرٌ كَلِمَاتِ وَآخَر نَفسُ مِن أَبِي ، قَومُنَا عَلَى فَزَعٍ شَدِيدٍ لَا لَا لَا ، لَكِن قَد فَاتَ الأوَانُ وَصِرنَا نَتَطَلعُ مِن حَولِنَا لَا نَرَاهُ إِلا حَطمَا وَقَطعٌ صَغِيرَةٍ مِن مَنزِلِنَا ، تَختَنِقَ اَلكَلِمَاتُ فِي حَلَقِيٍّ ، تُؤَازِرُهَا اَلْغُصَّةُ اَلمَعهُودَةُ كُلمَا رَأَيتُ أَوْ تَذَكرَت مَظَاهِرَ دَمِ أَبِي بَينَ اَلدَّهسِ وَالنَّارِ وَالرَّميِ وَالقُمَامَةِ ! تَتَجَمدُ اَلدمُوعُ فِي مُقلَتِي وَتُقَاوِمُ اَلِانهِيَارَ مُتَمَسِّكَةً بِآخَر رَابِط ظِلِّ لِي هُوَ أَخِي .






المزيد
رثاء العلّامة المحدِّث أ.د / أحمد عمر هاشم بقلم: امل اسماعيل احمد احمد
الكتاب بين الأزمة والتطور بقلم سها مراد
مرآة التخلي بقلم الكاتبة كلثوم الجوراني