وأمّا الحزن، فليس فقط لأن الحياة تضع أعباءها فوق روحي، بل لأن قلبي يرتجف من فكرة الوحدة في عالمٍ يعجّ بالبشر.
أخاف أن أتحوّل مع الأيام إلى شخص لا يُرى رغم حضوره، لا يُسمَع رغم صوته، شخص يُخفي وجعه خلف ابتسامة مجاملة، لأن لا أحد يهتم ليعرف ما وراءها. أخاف أن يصبح بكائي مجرد صوت مكتوم لا يصل إلى أحد، أن أفتقد حضنًا يُشبه الوطن، أو نظرة تفهمني دون كلام. أخاف أن يمرّ حزني على من حولي كأنه سحابة عابرة، لا تمطر في قلوبهم أثرًا، ولا تترك في أعينهم دمعة. كم هو مرعب أن تحيطك القلوب، لكن لا تجد بينها قلبًا يُشبهك. أن تنظر في عيون كثيرة، ولا تجد عينًا واحدة تبكي معك لا عليك.
الغربة الحقيقية ليست في المكان، بل في الشعور.. حين تُفتَّش عن دفءٍ فلا تجده، وعن صدقٍ فلا تصادفه. لكني رغم ذلك، أتمسّك بأملي في الله، وبأنّ في هذا العالم المزدحم، لا بدّ من روحٍ تشبهني، تشعر بي دون أن أتكلم، وتحزن لحزني كأنّه حزنها، وتربت على قلبي حين يخذلني العالم.
فالغريب لا يظل غريبًا إلى الأبد.. سيأتي يومٌ تُضيء فيه عينٌ ما عتمتي، وأجد بها الوطن الذي بحثت عنه طويلًا.






المزيد
فتاة أهلكتهاالمواقف بقلم إيمان يوسف احمد
-سَــأُريك من أنــا بقلــم شــاهينـــاز مـحمــد
هذه رحلتي وعدت بقلم مريم الرفاعي