الغياب ليس فراغًا عابرًا، بل هو مساحة صامتة تفيض بالحنين، كأنها جرح لا يلتئم مهما مرّت عليه الأيام. هناك مَن يغيب جسدًا لكن يظلّ طيفه حاضرًا في كل تفصيلة صغيرة؛ في رائحة قهوة الصباح، في ملامح الطريق الذي كنا نمشيه معًا، وحتى في الأغاني التي تعانق القلب بلا استئذان.
الحنين شعور مرهق، يُشبه السير في دروب مظلمة تبحث فيها عن يدٍ تعرف دفئها ولا تجدها. إنه يوقظ الذاكرة في أوقات غير متوقعة، ويعيدك إلى لحظات كنت تظن أنك تجاوزتها، فإذا بها تعود أكثر قوة، كأنها لم تبرح مكانها أبدًا.
أحيانًا نحاول أن نقنع أنفسنا أن الغياب مجرد امتحان، وأن اللقاء سيأتي يومًا ما، لكن القلب لا يعرف حسابات العقل. القلب يظلّ يفتّش بين تفاصيل اليوم عن أثرٍ خفيّ يُعيد له بعض الاطمئنان.
ومهما طال الغياب، يبقى الحنين هو اللغة التي لا تموت، يربطنا بالوجوه التي أحببناها، ويمنحنا القوة على الانتظار، حتى لو كان اللقاء مؤجلًا إلى أجلٍ بعيد.






المزيد
صهيلٌ لا يُروَّض بقلم بثينة الصادق أحمد عاصي
نزيف الفراشات بقلم مولاي دعاء
اشتقت لنسخته القديمة بقلم أية طلعت