مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

غزّة، قلبي عليك

Img 20250117 Wa0046(1)

 

ملاك عاطف

أعرف الكتابة، لكنّ الحروف خاملة منذ عدّة أيّام، كأنّها تشير بإعراضها عن قلمي إلى عجزها عن جمع تضارب المشاعر في نثرٍ وقصيد، كأنّها تتنحّى عن سريان الهدنة؛ لئلّا تصيبه بعدوى شلل التّعبير، أو ربّما أرادت هدنةً هي الأخرى، هدنةً تزيّن بها معنى الكلمِ بالتّشكيل، فترفع الوجع وتضمّه بالصّبر، وتكسر الغصّة وتجرّها إلى الاضمحلال شادّةً عرق جثومها الخبيث إلى قيعان التّخطّي، وتفتح قلبي على مصراعَيْ كتمانه؛ ليبوح لروح القطاع بتراكماته؛ لعلّ فَوْحها الزّكيّ يكون شفاءً وطهورًا. قلبي عليك يا غزّة؛ فبصيرتي ترى تمزّق الفقد يطلّ من بين مثاني أصداء الهتافات. قلبي عليك يا غزّة؛ فقد سمعت أيّامي الخوالي حطام الرّكام وهو يهوي على النّاس وأشيائهم، فيرديهم أشلاءًا! قلبي عليك يا غزّة؛ فقد وكزته أوجاع قلوب المدنيين الّتي تعصرها الحسرة واللّوعة. قلبي عليك يا غزّة، وعلى الطّفولة الّتي ذرتها ريح العدوّ حتّى اختلط عصفها بحبّات الرّمل، وعلى الشّباب الذّابل الّذي يصنع انتعاشًا وفتوّةً جديدةً من العدم، وعلى الشّيوخ الّذين عاشوا قهر نكبة، وخيبة نكسة، وهدير طوفان! قلبي معك، يدعو الله أن يلقي عليك سلامًا يتدلّى من ثريّا تحيّةٍ مباركة، وأن ينزل في شروخ نفسك وفتوقها سكينةً ترتقها رتقًا مكينًا خالدًا. قلبي معك، يشدو لسماك بالحرّيّة، ويعزف لعزمك ألحان الفخر والثّناء. قلبي عليك دومًا يا غزّة، وقلبي معك أبدًا يا غزّة!