كتبت: أسماء جمال الدين
غدوت على الرحيل يا شهر الكرم، فأيامك تعيد لنا فرحة الصبا، وفرحة لا يعيدها الزمن؛ فاليوم أصبحنا كالكهل، إنطفأت بداخلنا فرحة الأشياء كأننا قتلى، وضحايا في وطن؛ فالدهر يوم نجانا، وآخر بكانا وحفر الدمع على وجنتينا دموع لا يمحوها يوم، ولازمن تغدو على الرحيل يا شهر الكرم، ونحن عالقين في أيامك بطفولتنا، وفرحتنا، وشقاوتنا؛ فترحل اليوم، وترحل معك ذكرياتنا الجميلة.
فمهلاً مهلا يا رمضان، نحن عالقين بك كتعلق طفل بأمه، نضئ ظلام الأيام بأضواء فوانيس المبهجة التي تطفئ عتمة حزننا في ضيافتك يا شهر الكرم، فها أنا اليوم أبكي رحيلك كأب مسافر ولم يعود يا اجمل الشهور، تعود كل عام بعد غياب طويل، وتزرع بداخلنا بهجة كل شئ تجمع العائلة الممتلئ بالود، وصفو الإبتسامة، عظمة الصلاة، والتراويح التي بها كل مهموم يستريح، وبالدعاء في التهجد، والتسابيح تداوي قلب كل جريح؛ فمهلاً، مهلاً على قلوبنا ياشهر الكرم، فأنت ترحل وتترك بقلوبنا دموع وداعك، ومشتاقين لك قبل رحيلك؛ فأنت ضيف خفيف لا نشعر بك، رغم فرحتنا العارمة بك؛ فبغيابك نشتاق لجمال الزينة المبهجة، والفوانيس التي جمالها يجذب أنظارنا كبارًا وصغارًا، نشتاق للصوم الذي ينقي قلوبنا، ويجردنا من كل ما هو سيء؛ فنحن نحبك كما يحب الأطفال ألعابهم، ونريد أن نعانقك بأحضاننا كما نعانق أحضان آبائنا، وأمهاتنا؛ لكنك تسير بسرعة البرق، ولا نستطيع أن نمسك بأيامك الجميلة، التي تمتعنا بجميع أوقاتها الجميلة، فماذا عن غيابك؟ أخبرني؛ فأنا أبكي غيابك كالطفل التائه، الذي لا يستطيع أن يعود؛ فنحن في إنتظارك يا شهر الخير، والكرم ان تعود سريعًا، ولا تغيب علينا في عودتك التي تؤلمنا؛ ففراقك مثله كمثل فراق الأحباء، الذين نشتاق إليهم في كل غياب، وننتظر عودتهم؛ لتضئ حياتنا بعد أن كانت مظلمة في أيام الغياب المعتمة، فرجاءًا لا تغيب في عودتك المبهجة، التي تملأ قلوبنا بروح الفرحة، والبهجة، والحب؛ فنحن نريدك معنا طوال العام تملأ ايامه بكل ما هو جميل، فبدلاً من ثلاثين يومٌ فقط يسيرون بسرعة البرق، نريدك معنا دومًا، فمهلاً مهلاً يا شهر الكرم، نريدك دومًا معنا كأبي، وأمي.






المزيد
رثاء العلّامة المحدِّث أ.د / أحمد عمر هاشم بقلم: امل اسماعيل احمد احمد
الكتاب بين الأزمة والتطور بقلم سها مراد
مرآة التخلي بقلم الكاتبة كلثوم الجوراني