حوار: آيات خلف صابر
مع مرور الوقت، تحولت الكتابة بالنسبة إليها من مجرد شغف إلى رسالة تعبّر من خلالها عن قضايا المجتمع ومشاعر الإنسان، متنقلة بين الأعمال الورقية والإلكترونية وصناعة المحتوى الأدبي عبر منصة يوتيوب، ساعيةً إلى تقديم أعمال تجمع بين المتعة والرسالة، وتترك في نفس القارئ فكرة أو شعورًا يبقى معه حتى بعد انتهاء الحكاية.
■ في البداية، عرفينا بنفسكِ، وكيف بدأت رحلتكِ في عالم الكتابة؟ وما الذي دفعكِ إلى الاستمرار وتحويل الكتابة من مجرد شغف إلى رسالة؟
• أنا شيماء طارق، كاتبة مصرية بدأت رحلتي من حبي للحكايات وإيماني بأن الكلمة قادرة على ترك أثر حقيقي. بدأت الكتابة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ومع الوقت تحولت الكتابة من مجرد شغف إلى رسالة أعبّر من خلالها عن قضايا المجتمع ومشاعر الإنسان.
الداعم الأول والأكبر في رحلتي كان الله سبحانه وتعالى، فكل خطوة وصلت إليها كانت بفضله وتوفيقه. لم أعتمد في بداياتي على وجود شخص يدفعني إلى الأمام، وإنما كان إيماني بأن الله وضع في قلبي موهبة ورسالة هو ما منحني القوة لأستمر.
وأحرص في كل عمل على أن أجمع بين المتعة والرسالة، وأن أترك في قلب القارئ شعورًا أو فكرة أو عبرة تبقى معه حتى بعد انتهاء الحكاية.
■ من أبرز أعمالكِ «كهف الماضي» و«الكنز الذي لا يُشترى»، فأيهما الأقرب إلى قلبكِ؟ وهل هناك شخصية تركت أثرًا خاصًا فيكِ أثناء الكتابة؟
• من أبرز أعمالي الورقية «كهف الماضي» و«الكنز الذي لا يُشترى»، إلى جانب عدد كبير من الروايات والقصص التي نشرتها إلكترونيًا.
لكل عمل مكانته الخاصة لديّ، لكن «الكنز الذي لا يُشترى» هو الأقرب إلى قلبي؛ لأنه يحمل رسالة إيمانية عميقة، ويؤكد أن أعظم كنز في حياة الإنسان هو الإيمان والقيم والأخلاق، وفي مقدمتها كتاب الله عز وجل.
أما الشخصية التي تركت أثرًا خاصًا فيّ فهي بطل رواية «كهف الماضي»، فقد كانت شخصية مركّبة ومختلفة، خصوصًا أن الرواية تنتمي إلى أجواء الجريمة والغموض، ولذلك احتاجت مني إلى تركيز كبير في تفاصيلها ودوافعها. شعرت وأنا أكتبها أنني لا أبني شخصية على الورق فقط، بل أكتشفها خطوةً بخطوة، ولهذا بقيت قريبة من ذاكرتي حتى بعد انتهاء الرواية.
■ هل كانت نهاية «الكنز الذي لا يُشترى» واضحة منذ البداية، أم أن الأحداث قادتكِ إلى نهاية مختلفة؟
• نعم، كانت النهاية واضحة في ذهني منذ بداية كتابة «الكنز الذي لا يُشترى»، لأنني أؤمن أن الكاتب لا بد أن يعرف نقطة البداية والوجهة التي يريد أن يصل إليها قبل أن يبدأ.
وبالطبع تتطور بعض التفاصيل والشخصيات مع سير الأحداث، وقد يأخذني الخيال إلى مساحات لم أخطط لها، لكن ذلك لا يعني أن أفقد مسار الرواية؛ فالكاتب هو من يقود الحكاية وليس العكس.
■ كيف تتعاملين مع آراء القرّاء والنقد، خاصة عندما يكون قاسيًا أو مخالفًا لرؤيتكِ؟ وهل غيّرتِ شيئًا في أسلوبكِ بسبب النقد؟
• أتعامل مع اختلاف آراء القرّاء باحترام، فاختلاف وجهات النظر أمر طبيعي، خصوصًا عندما يلامس الكاتب قضايا حساسة تثير الجدل. تصلني باستمرار مراجعات وآراء كثيرة من المتابعين، وأحرص على قراءتها لأنها تعكس لي مدى تفاعل الجمهور مع أعمالي.
أما النقد القاسي أو المخالف لرؤيتي، فأستمع إليه دون أن أجعله يؤثر في قناعتي أو رسالتي. أنا أؤمن بأن الكاتب الناجح لا يكتب لإرضاء الجميع، وإنما يكتب ما يؤمن به ويترك للقارئ حقه الكامل في أن يتفق أو يختلف.
والكاتب في بداية طريقه يحتاج إلى الصبر، والثقة بالنفس، والقراءة المستمرة، وصقل موهبته، وتقبّل النقد والاستفادة من التجارب، دون أن يسمح لأي رأي بأن يجعله يتخلى عن شغفه.
■ إلى جانب الكتابة الورقية والإلكترونية، خضتِ تجربة صناعة المحتوى عبر يوتيوب. كيف بدأتِ هذه التجربة، وماذا أضافت إلى مسيرتكِ؟
• بدأت تجربتي على يوتيوب من رغبتي في توسيع دائرة وصول أعمالي، خصوصًا أن معظمها كان منشورًا إلكترونيًا. ومع الوقت أصبح يوتيوب جزءًا مهمًا من رحلتي، لأنه قرّبني أكثر من الجمهور وأتاح لي أن أرى تفاعلهم وآراءهم بصورة مباشرة.
كما أن تحويل الروايات إلى محتوى مسموع ومرئي جعلها متاحة لفئة أكبر من الناس، خاصة من يفضلون الاستماع على القراءة. وبالنسبة لي كانت هذه التجربة إضافة جميلة لمسيرتي؛ لأنها وسّعت مساحة الحكاية وساعدتني على إيصال ما أريد قوله إلى جمهور أكبر.
■ ماذا أضافت لكِ تجربتكِ مع «دار نبض القمة» ومجلة «إيفرست الأدبية»، وكيف ترين دور المؤسسات والمنصات الأدبية في دعم المواهب الشابة؟
• تجربتي مع «دار نبض القمة» كانت تجربة مميزة ومثمرة، فهي دار محترمة تهتم بالكاتب وتقدّر العمل الأدبي، وأسعدني أن أكون جزءًا من هذه التجربة. وأرى أن وجود دار نشر داعمة ومتميزة يمثل إضافة حقيقية لأي كاتب، وأتمنى لها مزيدًا من النجاح والتألق.
أما مجلة إيفرست الأدبية، فبالنسبة لي تمثل نموذجًا مهمًا للمنصات التي تسعى إلى دعم الأدب والمواهب وإتاحة مساحة حقيقية للكتاب للتعبير عن أفكارهم وأعمالهم.
وأرى أن دور المجلات الأدبية لا يقتصر على نشر النصوص فقط، بل يمتد إلى اكتشاف المواهب الشابة وتسليط الضوء على تجاربها، وفتح أبواب الحوار والتواصل بينها وبين القراء والمجتمع الأدبي. فالكاتب في بداياته يحتاج إلى من يؤمن بموهبته ويمنحه الفرصة، وربما تكون هذه الفرصة هي الخطوة الأولى في طريق طويل من النجاح.
■ بعيدًا عن الشهرة والانتشار، ما الذي تتمنين أن تصل إليه كتاباتكِ؟ وما النصيحة التي توجهينها لكل كاتب أو كاتبة في بداية الطريق؟
• بعيدًا عن الشهرة والانتشار، أهم شيء أتمنى أن أصل إليه هو أن أغيّر شيئًا في نظرة الناس من خلال كتاباتي. هذه هي الرسالة التي أسعى إليها في كل عمل أقدمه، وأشعر بسعادة حقيقية عندما يخبرني أحد القراء أن رواية لي جعلته يفكر بطريقة مختلفة أو أعادت إليه النظر في موقف أو قضية.
بالنسبة لي، هذا هو النجاح الحقيقي: أن تصل رسالتي وتترك أثرًا.
ونصيحتي لكل كاتب وكاتبة في بداية الطريق: آمنوا بأقلامكم وتمسكوا بأحلامكم، ولا تجعلوا تأخر النجاح سببًا في التراجع أو الاستسلام. فطريق الأدب ليس طريقًا قصيرًا، وإنما رحلة تحتاج إلى الصبر والمثابرة والقراءة المستمرة وصقل الموهبة وتقبّل النقد والاستفادة من كل تجربة.
لا تكتبوا بحثًا عن الشهرة وحدها، بل اكتبوا لأن لديكم فكرة تستحق أن تُروى، ورسالة تستحق أن تصل، ومشاعر قادرة على أن تلامس قلوب الآخرين.
وتذكروا أن لكل كاتب بصمته الخاصة، وأن النجاح الحقيقي لا يُقاس بعدد القراء أو سرعة الانتشار، بل بمدى قدرة الكلمة على ترك أثر جميل لا يُنسى.
■ وفي ختام هذا اللقاء، ما الرسالة التي تودين تركها للقراء ولمن يسعى إلى أن يجد لنفسه مكانًا في عالم الأدب؟
• أقول لكل من يمتلك حلمًا أو موهبة: لا تستعجل الوصول، واصنع لنفسك طريقًا خاصًا بك. الكتابة رحلة تحتاج إلى صبر وثقة بالنفس، وليس كل تأخر يعني فشلًا.
آمنوا بأقلامكم، وحافظوا على أصواتكم الخاصة، واجعلوا من تجاربكم وقودًا للتطور لا سببًا للتوقف. اكتبوا ما تؤمنون به، واتركوا للقارئ مساحة ليرى نفسه بين السطور.
أما أنا، فسأظل أؤمن بأن الكلمة الصادقة قادرة على الوصول، وأن أجمل ما يمكن أن يحققه الكاتب ليس أن يُعرف اسمه فقط، بل أن تبقى كلماته في قلب إنسان حتى بعد أن ينتهي من قراءة الحكاية.
وفي ختام هذا اللقاء، نتوجه بخالص الشكر إلى الكاتبة شيماء طارق على مشاركتنا جانبًا من رحلتها الأدبية وتجربتها الخاصة، متمنين لها دوام النجاح والتألق، وأن تحمل أعمالها القادمة مزيدًا من التنوع والإبداع، وأن تواصل كتابة حكاياتها بصوتها الخاص وبصمتها المميزة في عالم الأدب.






المزيد
في عالمٍ تتزايد فيه النزاعات والأزمات، يبقى السلام أكثر من مجرد غياب للحرب؛ فهو مشروع إنساني يقوم على الحوار، والعدالة، واحترام كرامة الإنسان، وبناء مجتمعات قادرة على التعايش رغم اختلافاتها.
في عالم الأدب، حيث تتقاطع الأفكار وتتولد الحكايات، تبرز الكاتبة إيمان أحمد | سِحر بصوت روائي يحمل ملامحه الخاصة، مقدمةً تجربة تمزج بين الخيال والواقع، وتبحث من خلال الكتابة عن مساحات جديدة للحكاية والتعبير
سناء منير، كاتبة مصرية حاصلة على ليسانس الحقوق، بدأت رحلتها مع الكتابة منذ المرحلة الثانوية، حين وجدت في القلم مساحة للتعبير عن مشاعرها وأفكارها التي لم تكن تجد سهولة في البوح بها. أصدرت روايتي «لكنه مضى» و«تاموريا.. أسطورة العابر»، وخاضت من خلالهما تجربتين مختلفتين في السرد والتصنيف، كما تُوِّجت بلقب القمة في مجلة إيفرست الأدبية.