المحررة/ ميمونة أعكي
صدر لها عن دار نبض القمة للنشر والتوزيع رواية «اختراق لعين»، التي تقدم عالمًا متداخلًا بين الواقع والخيال، وتحمل في جوهرها رسائل عن قوة القلب وإرادة الإنسان. كما خاضت من قبل تجارب أدبية من بينها «إلى القاع» و«ضجة النفس».
وفي هذا الحوار، نقترب من كواليس ولادة «اختراق لعين»، ونتعرف إلى أبرز التحديات التي واجهت الكاتبة أثناء كتابتها، ورؤيتها للحب والخيال، إلى جانب شعورها بمشاركة عملها في معرض ساقية الصاوي للكتاب.
⬛ كيف وُلدت فكرة «اختراق لعين»؟ وما الذي دفعكِ إلى المزج بين الواقع والخيال بهذا الشكل؟
• وُلدت فكرة «اختراق لعين» بعد أن كتبت رواية «إلى القاع» الخيالية، وشعرت وقتها بأن عالم الخيال واسع جدًا ويستحق مني المزيد من التعمق، لأنه عالم ممتع وشيق.
في البداية كنت أفكر في أن تكون الرواية إلكترونية، لكن مع توسع أفكاري شعرت أن النشر الإلكتروني لن يليق بقيمتها، فقررت أن أقدمها في عمل ورقي.
أما المزج بين الخيال والواقع، فأردت أن أقدمه بطريقة مختلفة عن المعتاد، بحيث يكون تداخل العالمين جزءًا أساسيًا من الحكاية، وهذا ما يجعل «اختراق لعين» تحتاج إلى قارئ أكثر تركيزًا أثناء القراءة.
⬛ شخصيات الرواية، مثل «أنس» و«لين»، هل استلهمتِها من الواقع أم جاءت بالكامل من خيالك؟
• جميع شخصيات الرواية من خيالي، ولا تمت للواقع بصلة.
⬛ ما أبرز التحديات التي واجهتكِ أثناء كتابة الرواية، وكيف استطعتِ تجاوزها وإتمام العمل؟
• كان من أبرز التحديات تزاحم الأفكار وصعوبة ترتيب الأحداث بالشكل الذي يخدم القصة، إلى جانب فقدان الشغف في بعض الأوقات.
وتعاملت مع هذه العوائق من خلال تخصيص وقت للكتابة والالتزام به قدر الإمكان، مع ترك مساحة لنفسي للتفكير في الأحداث وترتيب الأفكار قبل الاستمرار في الكتابة.
⬛ تؤكد الرواية على أن «قوة القلب تغلب كل القوى». هل ما زلتِ تؤمنين بهذه الفكرة في ظل نظرة الكثيرين إلى الحب باعتباره تجربة عابرة؟
• لا أظن أن القارئ العربي اليوم يؤمن بهذه الرسالة بالشكل نفسه؛ فالحب أصبح عند كثيرين مجرد تجربة أو لعبة، دون فهم عميق للذات أو للطرف الآخر.
لكن رغم ذلك، ما زلت أؤمن بأن الحب الحقيقي قوي وقادر على تحقيق المعجزات، وهذه من الأفكار التي أؤمن بها وأحب التعبير عنها من خلال كتاباتي.
⬛ هل كانت نهاية «اختراق لعين» مرسومة منذ البداية، أم أن الأحداث قادتكِ إلى نهاية مختلفة؟
• النهاية اختلفت تمامًا عما كنت أنوي لها في البداية، ولم أندم على هذا الاختلاف.
أنا أحرص دائمًا على أن تنتهي أعمالي بنهاية مُرضية، وألا تترك لدى القارئ أثرًا مؤلمًا أو غصّة في القلب، لذلك تركت الأحداث تقودني إلى النهاية التي شعرت أنها الأنسب للعمل.
⬛ كتبتِ من قبل «إلى القاع» و«ضجة النفس». في رأيكِ، هل الكتابة هي التي تختار الكاتب أم أن الكاتب هو من يختار عالم الكتابة؟
• أميل إلى أن الكتابة هي التي تختار الكاتب؛ فالأفكار والحكايات هي التي تختارنا لكي نكتبها، لكن الكاتب وخياله لهما دور مهم في هذه العملية أيضًا.
لذلك أرى أن العلاقة بين الكاتب والكتابة متبادلة؛ الفكرة تختار صاحبها، وهو يمنحها من خياله وأسلوبه ما يجعلها عملًا أدبيًا متكاملًا.
⬛ هل تخططين لمواصلة الكتابة الروائية، أم ترغبين في خوض تجربة أدبية مختلفة في أعمالك القادمة؟
• أنا لا أفضل السير في الاتجاه نفسه دائمًا، ولذلك أعتقد أنني سأخوض تجربة مختلفة في الفترة المقبلة، لكنني لم أحدد شكلها أو نوعها حتى الآن.
⬛ كيف كان شعوركِ تجاه مشاركة «اختراق لعين» في معرض ساقية الصاوي للكتاب، خصوصًا أنها تجربتكِ الأولى هناك؟
• شعرت بالسعادة والامتنان والفخر، وبما أنها أول تجربة لي في معرض ساقية الصاوي للكتاب، فأنا أشعر بالكثير من الحماس تجاهها، وسعيدة بأن أرى روايتي حاضرة بين القراء.
⬛ وفي ختام الحوار، ما الكلمة التي تودين توجيهها إلى زوار المعرض وقرّائكِ؟
• أتمنى أن تظلوا قريبين من الكتب والحكايات، وأن تجدوا ما يشبهكم في هذا العالم الثري بالمعرفة، وأتمنى أن تجمعنا الكتب والقراءة دائمًا.
وفي نهاية هذا الحوار مع الكاتبة إيمان أحمد | سِحر، يتضح أن الكتابة بالنسبة إليها ليست مجرد سرد للحكايات، بل مساحة واسعة لاختبار الخيال، وإعادة تشكيل الواقع، والتعبير عن الأفكار والمشاعر من خلال عوالم مختلفة.
ومن «إلى القاع» إلى «اختراق لعين»، تواصل إيمان البحث عن تجربتها الخاصة، مؤمنة بأن الأفكار قد تختار أصحابها، وأن الكاتب الحقيقي هو من يمنح تلك الأفكار الحياة بلغته وخياله.
نتمنى لها مزيدًا من النجاح والإبداع، وأن تحمل أعمالها القادمة تجارب أكثر اختلافًا، وأن تظل الكتب والقراءة جسرًا دائمًا بينها وبين قرائها.






المزيد
سناء منير، كاتبة مصرية حاصلة على ليسانس الحقوق، بدأت رحلتها مع الكتابة منذ المرحلة الثانوية، حين وجدت في القلم مساحة للتعبير عن مشاعرها وأفكارها التي لم تكن تجد سهولة في البوح بها. أصدرت روايتي «لكنه مضى» و«تاموريا.. أسطورة العابر»، وخاضت من خلالهما تجربتين مختلفتين في السرد والتصنيف، كما تُوِّجت بلقب القمة في مجلة إيفرست الأدبية.
رحلةٌ بدأت منذ الطفولة مع الكتاب، وتطورت عبر سنوات من القراءة والكتابة والعمل الإنساني، لتصنع تجربة أدبية تحمل في جوهرها اهتمامًا بالإنسان وقضاياه.
في هذا الحوار، نقترب من بداياتها، ونتعرف إلى مصدر إلهامها، والتحديات التي واجهتها، ورؤيتها لمستقبلها الأدبي