كتبت: ندى محسن
في كنف ذلك الفناء حدث الكثير من الأمور الغامضة، فتاة في الثامنة عشر من عمرها، وحيدة في منزل كبير، فلا شيء قادر أن يمسح عن ملامحها تعاسة الماضي إلا أحلامها، تحولت حياتها؛ لكابوس مخيف بسبب جشع البعض، انتهى بها الأمر وحيدة بعد أن كانت تطالع النجوم كل ليلة مع والديها، تساقطت دموعها وهي تتذكر كيف قُتِلوا، كيف استطاع أحد اقاربها من انهاء حياتهم؟
انتهى به الحال في السجن، لكن ماذا بعد؟ ما الفائدة وقد فقدت والديها، تتذكر كيف أخذها؛ ليخبأها عندما شعر أن نهايته قد اقتربت، وإما أن يتنازل عن حقوقهم؛ إما ينتهي بهم المطاف إلى هنا.
كانت بعيدة تطالعهم بالأفق، لم تستطيع أن تفعل شيء، في كل ليلة تصل إلى جذوة الذكريات وتبقى في مكانها، تتألم بصمت شديد، امتلكت المال، امتلكت المنزل، امتلكت كل شيء وها هي حزينة خائفة، تقف وتنظر إلى طوالع النجوم، يرتجف قلبها دون هدوء، يتعالى نبضها حتى ينتهي بها الأمر لتنام في مكانها.
ترى نظرات الجميع المشفقة عليها، تسمع همساتهم في ذلك اليوم البائس، لم يبقى لها سوى الظلام، لم يشاركها شخص في وحدتها.
مرت عليها الليلة كغيرها من الليالي والشرود قد أحتل عينيها، استفاقت؛ لتجد النجوم قد اختفت، كاختفاء سعادتها، تعلم أن النجوم ستعود لتظهر من جديد؛ لكن سعادتها لن تعود، تخاطب الله في داخلها في كل ليلة، تترجاه أن يجعل قلبها يهدأ، تترجاه أن تتوقف دموعها، تتمنى أن يزول حزنها، تعيش وهي تعلم أن ليس لها خيار آخر، لا يوجد لها بديل غير تقبل واقعها، تتمنى لو كل هذا لم يحدث، تتمنى لو لم يكن هناك أشخاص بتلك البشاعة كل ما يهمهم المال، لا يفرق شيء عندهم سوى المال
كانت تتمنى لو العالم إنساني، إنساني أكثر من قبل، كانت تتمنى لو استطاع أحد أن يطلع على كل شيء بقلبها؛ لكن في النهاية تظل أمنية، لن تُشفى ندبتها، لم يستطيع أحد أن يرى كل شيء بقلبها، ستبقى كما هي تعانق حزنها كل ليلة وتغمض عينيها بعد أن تطالع النجوم؛ لوقت طويل، وقت لا علم لها به في النهاية.






المزيد
فقدت روحي بقلم آلاء حجازي
ماذا لو كانت نهاية ديسمبر لقاء؟ بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
بين الأفضل والأنسب الكاتب هانى الميهى