كتبت: أروى رأفت نوار
في كنف ذلك الفناء حدث الكثير من الأمور الغامضة، فتاة في الثامنة عشر من عمرها، وحيدة في منزل كبير، فلا شيء قادر أن يمسح عن ملامحها تعاسة الماضي إلا أحلامها
تتصارع مئات الأفكار داخل رأسي الصغير، بين أربعة جدران على فراش بالكاد يتسع لي، ضوء القمر المنير يتسلل عبر نوافذ الغرفة، وطوالع النجوم حوله يضيفون منظرًا يستحق التأمل؛ ولكن ما أفكر به هي جذوة الذكريات التي تسطو على عقلي دون رحمة، أفكر فيما مضى، وما آلت إليه حياتي التعيسة إلى ذلك الحاضر الذي أعيشه، وفي المستقبل الذي بالكاد أرى ملمحه خراب، وكيف لا؛ فالجميع يُخدعون بابتسامتي المشرقة، والإنجازات العظيمة، والملائكية الزائدة، مختبئ خلف جميع هذا فتاة كل ما في داخلها يُقسم لك أنها خرجت من المواقع السوداء كما تسمى “الدارك ويب” الكثير والكثير لا تعرفها عن تلك الفتاة التي تدعي البراءة، في كنف ذلك الفناء، حدث الكثير من الأمور الغامضة، فتاة في الثامنة عشر من عمرها، وحيدة في منزل كبير، فلا شيء قادر أن يمسح عن ملامحها تعاسة الماضي إلا أحلامها، وأي أحلام تبحث عنها وهي عالقة بين الماضي والحاضر، تتأرجح بين الفضيلة والرذيلة لا تعرف ماهيتها؟ هل هي شيطان يتجسد على هيئة إنسان؟ أم هي إنسان شوهها الماضي فأصبحت على تلك الهيئة الشيطانية؟
لا تسمح بأي شخص عبور الحد المسموح له من حياتها، حياة غامضة لا يظهر على هيئتها أنها تعيش في كل هذا السواد، سمعتُ مرة مثلاً قديمًا يستدل عليه في الوقت الحالي أيضًا يقول: ما تحت السواهي دواهي، أدركت حينها أن هذا المثل يمثلها تمامًا، عندما علمت الكثير عن حياتها خفية دون أن تعلم، أنني أنا من تجسس على حياة تلك الفتاة المراهقة؛ ولكن دعني أخبئ تلك الأسرار، ولن أبوح لك بها، ويحك عيبُُ عليك، أتنتظر مني البوح؟
أدرك أني من تجسس عليها واجتهد في معرفة كل كبيرة وصغيرة عنها؛ ولكنه يظل سر في نطاق شخصين هما أنا وهي، هيا اغرب الآن أيها المتطفل .






المزيد
استعيد قوتك بقلم سها مراد
بين الشوق والرجاء بقلم خيرة عبدالكريم
الفصل السابع العلاقات التي خرجنا منها بوجوه جديدة بقلم الكاتب هانى الميهى