مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

علمتُ أنّني من القُوةِ بمكانٍ.

كتبت: إسراء عبد السلام.

 

علمتُ أنني من القُوة بمكانٍ رغم هشاشة داخلي لمّا وقفتُ صامدة فى وجهِ بعض الصعاب، بلا أنين وبلا ضجيج وبلا زيغٌ أو ضجر.

 

علمتُ أنني وإن اعتلاني الضعف فى بعضِ الأحيان إلاّ أنني قويةٌ بيقيني فى الله وبحسن ظني به، علمتُ مدىٰ قوتي حينما كان الوجع ينهش فى صلبِ الروحِ، وبى ملء الأرض تيهٌ وشرود، ورغم ذلك أثرتُ الصمود،

فى الحقيقةِ كل مرةٍ تعتلي المحن نفسي، أعلمُ مدي قوتي الحقيقية وأنني لستُ كما ينعتني البعض، ضعيفةٌ هشة،

 

فى الحقيقةِ البشر غير منصفون بالمرة، لو طال أحدهم أن يجعلنا فى زمرةِ الشياطين والمغضوبِ عليهم لفعل.

 

قليلٌ هم الذين يجعلوننا نتعرّف على أنفسنا فى حضرتهم، ونستطلع ملامح روحنا فى كنفهم، قليلٌ هم الذين يحتفظون بالنسخةِ الجميلة منّا رُغمَ قبح أفعالنا أحيانًا،

هم حقًا قليلون، أقربُ للعدمِ.

 

تعلمتُ فى حياتي أنه لا بأس بالمِحن لأنها حتمًا رحمةً مهداة، ودرسٌ مفيد، وقيمةٌ فريدة، تعلمتُ كيفَ أنني من خلالها أقيّم قوتي وصلابتي، أو ضعفي وانكساري.

 

تعلمتُ أنَّ الصعابَ وسيلةٌ للحكمة، والشدائد وسيلةٌ للنضج.

 

حقًا لقد تعلمتُ الكثير والكثير، وربما لم يستمد القلم حبره إلاّ من أثقل وأصعب اللحظات، لأنها سنةُ الله أن يختبرنا بالمحنِ والشدائد حتى نقدر قيمة الرخاء والعطاء.

 

فبعد كل دروب الحياة التي خضتها إلى الآن، قد تعلمتُ الكثير، والكثير، وكم أنني من القوةِ والصلابةِ بمكانٍ رغم هشاشة داخلي، ولا اسأل الله شيء قدرَ أن يتغمدني برحمتهِ ويشلمني بعفوهِ فى القادم من حياتي، وأن يقدر لي الخير ويُرضى قلبي بهِ، أشعرُ بخفةٍ عجيبة، كلما استشعرتُ أن خالقي أقرب لي من أنفاسي وأنه أقربُ لي من حبلِ الوريدِ حتىٰ، إذًا هو عالمٌ بحالي، مغنيني عن سؤالي، وهذا جُل ما أرجوه.

 

له الحمدُ في الأولىٰ والأخرة على ما منحني إيّاهُ إلى الآن وما سلبه مني أيضًا، أشعرُ بخفةٍ عجيبة فقط لأنه إلهي ومالك أمري، فإن ضاقَ أمري أو استضاق له ربٌ هو أولى بهِ مني فى التدبيرِ والإحاطة،

 

الحمدُ للهِ على كل الصعابِ وكل البلايا

الحمد لله على كل الشدائدِ والهزائمِ والعطايا

الحمد لله أننا صامدونَ رغم الصعاب والخفايا.