مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

عزائي الوحيد

Img 20240825 Wa0090

 

كتبت  هبة لعرج 

_

بالأمس، 

وككُل مَساء ذهبتُ إلى ذلك المكَان ، و مكَثتُ فيه بمفردِي.. 

أتأمل السمَاء، بقَمرها ونجُومها، أراقبهم بتَمعن، 

وأحدِثهم عن قلبِي، أحدثهم عنكَ،

لا يُهم، فاختِلاف المسميَات لن يشَكل فرقًا مَا دامَ المعنَى واحدًا، 

فكل الأشياء تعنِيك، و أنتَ بكُل تفَاصِيلك تعنِيني، 

ذكرتُ للسمَاء كل ذكريَاتنَا معًا، و بكَيت.. 

تذكرتُك وبكَيت، 

تذكَرت ابتِسامتَك وبكَيت، 

تذكرتُنا وبكَيت، 

كل اللحَظاتِ العالِقة في ذاكِرتي، تذكَرتهَا وبكَيت.

فِي مكَان مَا مِن هَذا العَالم، من هذِه البلاد، 

توجَد أنت، وفي مكَان آخر أوجَد أنا، أنا هُنا وقَلبي حيثُ أنتَ، 

كانَت الليلة المَاضية مخِيفة جِدا، 

كنتَ في كُل مكَان، 

ملامِحك كَانت عالِقة في السمَاء، 

رأيتُ صورتَك في كُل نجمَة، 

كانَ اسمُك مكتوبًا على سطحِ القَمر،  

انهرتُ بالبكَاء، لم أتمالك نفسِي مطلقًا، صرختُ لأول مرة، 

كمَا لو كُنتَ حزني الوحيد، 

كما لو لم يمسس فؤادي حزنا مِن قبل، 

أجهَشتُ بالبكَاء، وكأننِي فقَدت عقلِي وقَلبي سويًا، 

دُون أن أدرِك حتى، 

شعرتُ وكأنَّ الشمسَ تحتَرق داخِل فؤادِي، 

كَانت ليلتِي بالأمسِ بائِسة جدًا، 

لأننِي أيقنتُ أخيرًا، أن رحِيلك كان حقيقِيا، 

و ليسَ بُعدًا عابِرًا كما اعتَدنا، لا أمَل في عَودتِنا بعدَ الآن، 

لن تكُون بجانِبي للأبدِ كما تمَنيت، 

حُكِمنا بالبُعد ولا فُرصة للاستِئناف، 

بكائِي بالأمسِ كان مِن شِدة حُبي واشتِياقي لك، و تعَلقِي بكَ أيضًا،

لا بأس، لقَد تركتَ فِي قلبِي شيئًا مميزًا لا يُنسَى، 

قَمري، هذهِ رسالتِي الأخِيرة لكَ ، 

في آخِر رسالةٍ أكتبهَا إليك، 

أودُ أن أخبِرك أننِي لم أندم لأنكَ كنتَ أول شخصٍ أهوَاه، 

أنا سعِيدة لأنه قَد كانَ أنتَ، 

لكننِي حَزينة لأنكَ لا تهتَم، 

عزائِي الوحِيد يا كُلي أنني لازِلت أحِبك..