مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

عبث

Img 20250206 Wa0403

كتبت/ مريم نصر 

 

العبث، ذلك الشعور الذي يراودنا أحيانًا عندما نرَ أن ما نقوم به لا يملك أي قيمة حقيقية، أو عندما نضيع وقتنا وجهدنا في شيء يبدو بلا هدف. هو اللحظات التي نغرق فيها في التكرار، نواجه الأمور بعين خالية من الإحساس بالإنجاز، وكأننا نعيش في دائرة مفرغة لا تنتهي. يشعر الإنسان أحيانًا أن ما يفعله لا يتعدى كونه عبثًا، مجرد محاولات غير مجدية، وكأن كل خطوة نخطوها لا تقودنا إلى مكان أبعد.

ولكن هل العبث حقًا يعني الفراغ؟ هل هو ببساطة تلك اللحظات الضائعة التي لا تحمل معنى؟ ربما يكون، ولكن العبث قد يحمل في طياته دروسًا أعمق من ذلك. ففي بعض الأحيان، يمكن أن يكون العبث هو لحظة تراجع، لحظة هدوء للروح بعد فترة من الجهد والمثابرة. قد يكون توقفًا مؤقتًا، يتيح لنا التفكير، أو حتى إعادة ترتيب أولوياتنا. أحيانًا، يحتاج الإنسان إلى اللحظات التي يشعر فيها أن كل شيء عبث، ليكتشف بعدها أن هذا “العبث” كان الجزء الضروري من الرحلة.

وفي كثير من الأحيان، يكون العبث مظهرًا من مظاهر القلق أو الملل. نبحث عن شيء لملء الفراغ، ولكننا لا نعرف بالضبط ما الذي نبحث عنه. ننجرف وراء أفكار غير منظمة، ونضيع في عالم من الهموم الصغيرة، التي لا تحمل وزنًا في النهاية. قد نشعر حينها أن حياتنا فقدت معناها، وأننا عالقون في دائرة لا تنتهي.

لكن، هل العبث يعني دائمًا الفشل؟ ربما لا. فحتى في اللحظات التي نعتقد فيها أن ما نفعله لا جدوى منه، يمكن أن تكون هناك بذور لأفكار جديدة، أو طرق أخرى للتفكير. أحيانًا يكون العبث هو ما يفتح الباب للابتكار، لتغيير طريقة التفكير، أو لاكتشاف شيء لم نكن ندركه.

العبث قد يكون جزءًا من مسار الحياة، يعكس لحظات من الإحباط، أو اللامبالاة، أو ربما الهروب المؤقت من مسؤولياتنا. لكن، في أعماق العبث، قد تكون هناك فرصة لإعادة التفكير، لإيجاد طرق جديدة لتحقيق الأهداف، أو حتى لاكتشاف أنفسنا بشكل أعمق. في النهاية، لا يمكن للعبث أن يكون نهاية الطريق، بل هو ربما مجرد محطة مؤقتة نمر بها قبل أن نجد معنى جديدًا لحياتنا.