كتبت: فاطمة محمد أحمد
عبادة جبر الخواطر هي عبادة جميلة يجب أن يتحلى بها كل مؤمن؛ لما فيها من إدخال الفرحة، والسرور، والطمأنينة في النفوس “السألة جبرها”.
_كما أنه من جبر بخاطر الناس جبر الله بخاطره، وأكرمه يوم القيامة، وما أجمل هذا الأجر والتكريم والثواب عند الله.
_إن الإنسان الذي يسعى لقضاء حوائج الناس، ولتلبية السؤال والنداء، وإدخال الفرحة والسرور على القلوب، والمجاهدة لأجل أن تحقق الطمأنينة والأمان، والسعى جاهدًا لأجل فعل الخير والخوف من الله، واليوم الأخر؛لأنه عظيم بمعنى الكلمة، ويستق ذلك اللقب، بل وأنه من الذين يستخدمهم الله، لقضاء حوائج الناس: هؤلاء عباد الله حقًا.
_أولائك الذين تكون أولى أمورهم: هي المساعدة للخير فى حب الله، ولا ينتظرون العوض أو المقابل لذلك إلا من الله.
_”إن مثل هذه الصفة الجميلة لا يتحلى بها إلا النبلاء”
_ومن أسماء الله الحسنى “الجبار” ولها ثلاث معاني:
١)جبر القوة: فهو سبحانه وتعالى الجبار؛ الذي يقهر الجبابرة، ويغلبهم بجبروته وعظمته.
٢)جبر العلو: فهو سبحانه وتعالى فوق خلقه عالٍ عليهم، ولكن قريبٌ منهم يسمع أقوالهم ويرى أفعالهم.
٣)جبر الرحمة؛ فهو سبحانه وتعالى، يجبر الضعيف بالغنى والقوة، ويجبر الكسير بالسلامة، “ويجبر المنكسرة قلوبهم”، بإزالة كسرها، وإحلال الفرج،والطمأنينة فيها.
_ومن فوائد تلك العبادة “وكيف يقوم بإدايها”:
١)من نفس كربة عن أخيه فى الدنيا نفس الله بها عنه كربة من كرب يوم القيامة، فلذلك ينعى صاحب جبر الخاطر هنيأً مطمئن البال.
٢)أنها تتحقق الفائدة للذى له الحاجة، وللجابر، فإن الله يكون بجانبه، ويكون معه في حاجته في الدنيا والأخرة .
٣)ما يناله ثواب تلك العبادة فى الأخرة عظيم، وعدهم الله عز وجل بأفضل الجزاء.
_ومن الأسوة الحسنة في كل خلق عظيم، وتحفل سيرته العظيمة الشريفة بالعديد من المواقف التي تكشف حرصه الكبير على جبر الخاطر لكل تعامل معه صلى الله عليه وسلم.
-فقد جاء رجل فقير بقدحٍ مملوءةً عنبًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يُهديه له، فأخذ الرسول القدح وبدأ يأكل العنب، فأكل الأولى وتبسم، ثم الثانية وتبسم، والرجل الفقير يكادُ يطير فرحًا بذلك، والصحابة ينظرون قد اعتادوا أن يشركهم رسول الله في كل شيء يهدى له، ورسول الله يأكل عنبة عنبة ويتبسم، حتى أنهى القدح والصحابة متعجبون، ففرح الفقير فرحًا شديدًا وذهب.
-فسأله أحد الصحابة: يا رسول الله.. لِم لَم تُشركنا معك؟!، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: قد رأيتم فرحته بهذا القدح وإني عندما تذوقته وجدته مُرًا فخشيتُ إن أشركتكم معي أن يُظهر أحدكم شيئا يفسد على ذاك الرجل فرحتهُ، لقد جبر رسول الله بخاطر الفقير ولم يجرحه بكلمة أو حتى بتعبير وجهه.
*تحلوا بهذه الصفة الجميلة أيها المؤمنون، فلو تعلمون ما فيها من أجر وثواب، لظللتم تفعلونها حتى حين، وكان سيدكم وقدوتكم (محمد”صلى الله عليه وسلم”)هو أكثر من تحلى بمثل هذه الصفة الجميلة.
_كونوا جابرين للخواطر يسموا معالم الإسلام والأمان.






المزيد
من ينشر السم بلسان معسول ويقتل بغيرته القاتلة
التسامح ليس ضعفًا… ولكن استغلاله خيانة
من الداخل ينزف: أثر جروح الأهل النفسية على المرأة