مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

ظلّ الانتظار

Img 20250310 Wa0019(2)

 

بقلم حياه احمد 

 

كانت “ليلى” تنتظره كل مساء، تجلس على المقعد الخشبي في آخر الرصيف، تحت ضوء خافت لمصباح الشارع، تُمسك بكتاب مفتوح لا تقرأ منه، وتنظر للفراغ كما لو كانت تنتظر شيئًا لن يعود.

 

أحبته بصدق، ظنت أن قلبه وطن، وأن وعوده كانت صادقة. كان يقول لها: “لن أرحل أبدًا”. لكنها في النهاية فهمت أن بعض الكلمات تُقال فقط لتمنحنا أملًا زائفًا، تمامًا كطوق نجاة من ورق في وسط بحرٍ هائج.

 

ظلت تدافع عنه في غيابه، تتجاهل الشكوك، وتكذب إحساسها الذي كان يصرخ داخله. لكن الحقيقة لا تُخفى طويلًا… ذات ليلة، وصلتها صور ورسائل تثبت كل شيء: كان يخونها طوال الوقت، يضحك عليها بينما يُقسم على الحب، ويغازل أخرى بينما تُخطط هي لمستقبل يجمعهما.

 

واجهته، بكت، صرخت، لكنه لم يهتز. ردّ ببرود:

“كنت بلعب… وانتهت اللعبة.”

ثم أدار ظهره ورحل.

 

في تلك اللحظة، شعرت ليلى أن قلبها لم يُكسر فقط، بل تحطم شظايا لا تُجمع. لم يكن الفقد هو ما قتلها، بل الإهانة، والاستهانة، والخذلان ممن وضعت فيه كل ثقتها.

 

في اليوم التالي، وجدوا المقعد الخشبي خاليًا، إلا من كتابها المفتوح وصفحة ملطخة بدموع قديمة، ورسالة قصيرة كُتبت بخطٍ مرتجف:

 

“ما عاد للنبض معنى… حين يسكن القلب من خذله.”

 

وبالقرب من الرصيف، على حافة النهر، عُثر على حذائها الصغير ورسالة وداعها الأخيرة.

ليلى رحلت في صمت، كما كانت تعيش، لكنها تركت وراءها صدى وجع لا يموت.