كتبت: بسمله عمرو
أبي الحبيب الذي اختطفته الحرب من بين ذراعي، فتركني أذوق طعم اليُتم وأنا بعدُ طفلة لا تعرف سوى دفء حضنك.
كنتَ لي ملاذًا وسكينة، أجد في وجودك الطمأنينة التي تذيب خوفي، وأستند إلى ابتسامتك كلما ضاقت بي الدروب.
كنتَ بطلي الخارق، الرجل الذي يحقق لي الأمنيات الصغيرة؛ من أبسط لعبة إلى أعقد حلم.
كنتَ العالم الذي أهرب إليه من ضجيج الحياة، والظل الذي يحجب عني قسوة الواقع.
وحين رحلت، شعرتُ أن شيئًا في قلبي انكسر إلى الأبد.
لكن ذكراك بقيت نورًا خافتًا يرافقني في كل خطوة، يعلّمني أن الشجاعة ليست في أن نتظاهر بالقوة، بل في أن نواصل السير رغم الفقد.
كبرتُ يا أبي، غير أنّ الطفلة التي كنتَ ترفعها على كتفيك ما زالت تعيش بداخلي،
تبحث عن دفئك في أصغر التفاصيل، وتهمس باسمك كل ليلة كأنك ستجيب.
أبي
ما زالت صورتك تسكن ملامحي،
أسمع ضحكتك في فراغ الغرف،
وأشعر بيدك تربت على كتفي كلما هزّني الخوف.
كبرتُ يا أبي،
لكن الطفلة في داخلي ما زالت تبحث عن دفئك،
تسأل عنك في تفاصيل الأيام،
وتحمل لك الدعاء في كل سجدة.
لقد علّمتني أن الشجاعة ليست غياب الدموع،
بل أن أواصل الطريق وأنا أفتقدك،
أن أزرع الأمل في قلبي رغم الغياب،
وأحمل إرث حبك في كل نبضة.






المزيد
الثقافة بين الفكر الحر وصراع المناصب
صلة بالقرآن يومية
أمل لا ينتهي