كتبت: سعاد الصادق
في صباحٍ جميل، خرج الديك الذكي يتجوّل في أرض المزرعة يبحث عن بعض الحبوب المتساقطة بين الأعشاب. وبينما كان ينقر الأرض، اصطدمت مخالبه بشيء صلب.
راح يحفر قليلًا… وفجأة ظهر أمامه صندوق خشبي قديم يلمع تحت أشعة الشمس!
نادى صغاره بفرح:
– تعالوا بسرعة! لقد وجدت كنزًا!
اقترب الصغار وهم يقفزون من الفرح، وقال أحدهم:
– يا أبي، أصبحنا أغنياء! سنشتري الكثير من الحبوب واللعب!
لكن الديك الحكيم قطّب حاجبيه وقال:
– انتظروا يا أحبائي… علينا أن نسأل أنفسنا: هل هذا الكنز لنا حقًا؟
وقبل أن يجيب أحد، ظهر الثعلب الماكر من بين الأشجار وهو يبتسم ابتسامة خبيثة:
– هاهاها! لا داعي للأسئلة يا أصدقائي… من وجد الكنز فهو ملكه! أعطوني الصندوق وأنا سأخبئه لكم!
لكن الديك الذكي لم ينخدع وقال بحزم:
– كلا أيها الثعلب! الأمانة قبل كل شيء. يجب أن نعرف صاحب الكنز أولًا.
في هذه اللحظة جاء الحمار الطيب بعدما سمع الضوضاء، وقال:
– هذا الصندوق يبدو قديمًا جدًا، ربما تركه الفلاحون الأوائل. هيا بنا إلى الحكيمة “البومة العجوز”، فهي تعرف الكثير عن تاريخ القرية.
أخذوا الصندوق وذهبوا إلى البومة. وما إن رأته حتى قالت:
– آه! هذا الكنز تركه أجداد الفلاحين ليُستعمل في الخير: إصلاح الساقية، وزرع الحقول، ومساعدة الفقراء.
صفّق الديك وأولاده بسعادة وقالوا:
– إذن يجب أن نعيده فورًا لأهله!
وبالفعل، سلّموا الكنز للفلاحين. فشكرهم الجميع وقدّموا لهم الحبوب والماء مكافأة على أمانتهم.
أما الثعلب، فقد انسحب غاضبًا وهو يتمتم:
– خسرت الكنز… لكنني سأعود بحيلة أخرى!
وفي الليل، عاد الثعلب وحاول أن يحفر ليأخذ شيئًا من الكنز سرًا. لكنه وقع في حفرة عميقة كان الفلاحون قد حفروها لتجميع المياه. أخذ يصرخ:
– أنقذوني! أنقذوني!
سمعه الديك وأولاده، فأسرعوا إليه. قال الصغار:
– دعه يا أبي، فهو لا يستحق المساعدة!
لكن الديك الحكيم أجاب بابتسامة هادئة:
– نحن لا نترك مخلوقًا في خطر، حتى لو كان عدوًّا.
وبمساعدة الحمار أخرجوا الثعلب من الحفرة. وقف الثعلب مذهولًا وقال بخجل:
– أنقذتموني رغم أنني حاولت خداعكم… لقد تعلمت أن الطمع لا يجلب إلا الخزي. شكرًا لكم.
ابتسم الديك وقال:
– الأمانة والرحمة أغلى من أي كنز.
ومنذ ذلك اليوم، صار الثعلب يزور القرية وهو أكثر حذرًا، ولم يجرؤ على سرقة أحد مرة أخرى
📖 العبرة:
الأمانة تصنع القلوب الطيبة، والرحمة تغيّر حتى الأعداء.
❓ سؤال للأطفال:
لو وجدت صندوقًا مثل الديك… هل ستحتفظ به لنفسك، أم تبحث عن صاحبه؟ ولماذا؟






المزيد
الثقافة بين الفكر الحر وصراع المناصب
صلة بالقرآن يومية
أمل لا ينتهي