مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

طفلة بين زمنين

الفصل الأول:  طفلة بين زمنين

✍️نازك حكيم العراق

لم تكن طفولتها تشبه طفولة الآخرين…

ففي الوقت الذي كانت فيه صديقاتها يركضن خلف الدمى،
كانت هي تركض بين أحضان إخوتها الكبار،
تتعلق بأيديهم أكثر مما تتعلق بالألعاب.

أطلقوا عليها لقب “الصغيرة المدللة”،
لكنها لم تكن تدرك أن هذا الدلال…
سيكون يومًا سيفًا ذا حدين.

كان الأب يراقبها بعينين متعبتين،
لكن فيهما بريق حب لا ينطفئ،
وكأنه يخشى أن يسرقها الزمن كما سرق منه شبابه.

أما الأم، فكانت تراقب كل خطواتها،
تحصي أنفاسها، تخاف عليها من نسمة هواء،
كأنها آخر حلمٍ تخشى أن تستيقظ منه.

 

الفصل الثاني: بين الدلال والوحدة

كبرت قليلًا…

لكن شيئًا ما كان مختلفًا.

إخوتها بدأوا ينشغلون بحياتهم،
واحدٌ يعمل، وآخر تزوج، وثالث يبحث عن مستقبله،
وبقيت هي…

في نفس الغرفة،
بنفس الألعاب،
لكن بلا أحد.

كان الدلال يحيطها،
لكن الوحدة تسكنها.

جلست يومًا أمام المرآة،
تسأل نفسها بصوتٍ خافت:
“لماذا أشعر أني وحدي… رغم أن الجميع حولي؟”

لم تجد جوابًا…
لكن قلبها بدأ يكبر أسرع من عمرها.

 

الفصل الثالث: أول اصطدام بالحياة

في المدرسة، لم تكن مدللة…

هناك، لم تكن “آخر العنقود”،
بل كانت مجرد اسمٍ في قائمة.

واجهت أول موقف جعلها تبكي بصمت،
عندما ضحكت إحدى الفتيات على خوفها وترددها.

في تلك اللحظة،
اكتشفت أن الحياة خارج البيت… لا تشبهه.

عادت إلى المنزل،
ارتمت في حضن أمها،
لكنها لم تخبرها بما حدث.

فبعض الجروح…
تُخبأ، لا تُحكى.