((في مَهَبِّ الرَّحِيلِ الـمُوحِشِ))
الكاتب: فلاح كريم العراقي
تشرّدتِ في ليلِ المدى غياباً، فاستحالَ الكَوْنُ صمتاً مصلوباً على مشارفِ الترقّب، وانكفأتْ روحي خلفَ أثرِ خطاكِ المبتعدة، تُسافرُ حافيةً من الصبر، تقتفي ظِلَّكِ الهارب في عتمةِ الفراق.
آهٍ من دهرٍ مدّ الطرقاتِ خناجرَ في خاصرةِ اللقاء، مسافاتٌ كالموتِ تتلوّى بيننا، كأنّ الأرضَ تواطأت مع الغيابِ لتطحنَ عظامَ الوصل. وفي غمرةِ الوحشة، يستيقظُ في أعماقي ذعرٌ مالحٌ عليكِ؛ خوفٌ يرتجفُ كقنديلٍ في مهبِّ العاصفة، ليس من غدرِ الظلماء، بل من تيهٍ يسرقكِ منّي، ومن طرقاتٍ غريبةٍ لا تحرسُ رِقّةَ قدميكِ.
يا مَلاذَ الرُّوحِ وقِبلةَ نبضِها المذعور، حوّلي نَحْو سَواحلي التي جفّتْ، وأمْطِري في قفرِ صدري، فما عادَ الليلُ يُحتَمل، وما عادتِ الرُّوحُ تقوى على حَمْلِ هذا النوى الطويل. عودي، ليكونَ لحضُوركِ وَطنٌ، فلا أمانَ في هذا الوجودِ الفسيحِ إلا في مِحرابِ عينيكِ.






المزيد
كتاب: رفيق للطريق
القلبُ والعقلُ معًا
مقولات يومية مع عبدالرحمن