كتبت: عفو رمضان
عندما فتح المهندس أحمد باب الشقة، اندفعا الاثنان للداخل بابتسامة عريضة، ولكن سرعان ما تحولت إلى تعبيرات مندهشة ومرتبكة ومقلقة، وكأن الشك يغلف كل زاوية، وقد كانت الدهشة كالصاعقة عندما دخلوا، فوجدوا الجدران والأرضيات كما هى، لم يطرأ عليها أى تغيير، فأصيبوا بصدمة تجعلهم يتلعثمون.
هالة: ما هذا؟!
المهندس: ماذا! ما الذى أراه؟
هالة: الجدران كما هى بيضاء لم يتغير لونها.
المهندس: رجعت الأرضيات إلى حالها الأولى بعد إصلاحى لها، كيف يمكن أن تتجمع بعد تحطيمها من قبلى، وكيف يمكن أن تزال الأرضيات الجديدة، وتستبدل بالقديمة المحطمة وبدون أثر للتحطيم وبهذه السهولة؟!
قالت هالة بصوت صخب يترنح وهى غاضبة ومندهشة: الأبواب والمقابض والنوافذ، وكل زاوية فى الشقة لم تتغير ثم نظرتُ إلى المهندس بغضب وسألته: هل تحاول التلاعب بى؟ لماذا تطلب مالا؟ وما الذى فعلته بالمال الذى أخذته منى؟ هل هذه الخطة التى رسمتموها على؟ الوسيط يقدم لى خصماً كى تحتال أنت على، وترد ما خصمه له فما أعطنى هو بيمينه تحضر أنت لتأخذه بشمالك.
المهندس: يا أستاذة أنت تجرحيننى بما أسمعه منك أنا لست لصّاً أنا مهندس ديكور معروف بالمنطقة فرجاء أن تأخذى ذلك فى الاعتبار واسألى عنى كى تتأكدى.
هالة: ولماذا أسأل؟ وأنا أرى بأم عينى.
المهندس: أستاذتى الكريمة، لقد عشتُ تجارب كثيرة فى ميدان الديكورات، ولكن هذه المرة تجاوزتُ ما لم أتوقعه حتى أدواتى اختفت دون أثر. صدقى أو لم تصدقى، لقد غيرت كل شبر فى المكان كما تريدين، ولكن المكان رافض التغير، ورجع إلى ما كان عليه، واختفت أدواتى عقاب لى أن ذلك المكان يتفاعل تفاعلاً مقلق مخيف لذا أنا سأرجع إليك المبلغ الذى أعطيتنى إياها، فالمكان يثير الرعب فى نفسى، ولن أعود هنا مرة أخرى، وانصك كأخ بعدم السكن فيه فلتتركيه.
هالة: أنت تحاول ترهيبى، لكن لن تنجح، فأنا لست بسهل المراس. ما يشغل بالى الآن هو استرجاع حقوقى المالية.
فصمت المهندس أحمد قليلا، ثم اتصل بصديق له، وطلب منه أن يحول مبلغاً مالى لحساب هالة البنكى وبالفعل فى اللحظة نفسها رن هاتف هالة بصوت رنة الرسالة، وكان فيها تحويل المبلغ.
هالة: لقد حولت لى المبلغ بالفعل، ولكن ينقصه خمسة آلاف جنيه.
المهندس: هذا ثمن الأدوات التى اختفت فيكفينى خسارة ما خسرته أنت من سيأتى لى، وستدفعين ما دفعته لك اليوم عندما تتأكدى من كلامى.
فغضبت هالة، ونظرت هالة له نظرة متدنية، ثم انصرفت وتحدثت فيما بعد فى بالها، وقالت: إنها لم تغر الشقة بأكملها، وأنها تنقل أثاثها فى تلك الشقة، وأن تقطن بها هى وزوجها، لتجددها تدريجيا هى بنفسها وما يخدم هذا أنها تعلمت فى كلية الفنون الجميلة وبالفعل نقلوا الأثاث إلى الشقة الجديدة، وبدءوا حياتهم فيها.
صو صو صو يستيقظ شريف على صوت العصافير
شريف ينظر إلى هالة ويقول: صباح الخير يا جميل اليوم هو أول يوم فى شقتنا الجديدة.
هالة: صباح النور يا حبيبى الآن ستذهب إلى عملك بكل سهولة أصبحنا قربين منه للغاية.
شريف: فعلا معك حق، ولكن أتدرى معنى هذا؟ هذا يعنى أنك تحضرين لنا أجمل إفطار فمكان تلك الشقة، وفر لنا وقتاً، فأصبح يمكننا الإفطار معا.
هالة: فعلا كلامك صحيح إذا هيا انهض ثم استحم وأنا سأحضر الإفطار لنفطر معا.
وبالفعل انتهى شريف من الاغتسال، وارتدى ملابسه وكان فى ذلك الوقت هالة أحضرت الإفطار وتناوله معا، ثم انصرف شريف ليذهب إلى عمله، وبدأت هالة فى تنظيم أدواتها والبدء فى تغير ألوان أول غرفة، وكانت هى غرفة الاستقبال، وقد غرقت فى تغير ألوانها ولصق الأرضيات الجديدة، إلا أنها نسيت، حتى إن تأكل وتفاجأت باقتراب معاد رجوع زوجها، فاشترت وجبة جاهزا وحينما وصل الزوج فتحت له الباب.
هالة: حمد لله على رجوعك سالما أتعلم أنت لا تصدقنى، لقد أنهيت تغير أول غرفة فى شقتنا الجديدة وبنفسى، ولقد تغيرت تماما أتعلم أنت لا تستطيع التعرف عليها هيا تعالى معى سأدعك تلقى عليها نظرة وستتفاجأ.
شريف: أنهيتها بتلك السرعة أنا لا أصدقك حتى أرى بأم عينى هيا أرينى إياها.
وأمسكت هالة بيد شريف، وكانت تغمرها السعادة ذاهبين نحو باب غرفة الاستقبال حتى اقتربوا منه، وأصبحوا أمامه مباشرة، ثم وضعت هالة يدها على مقبض الباب لتفتحه…..
فيا ترى ماذا وجدوه بداخلها؟ غدا نستكشف معا ما الذى سيحدث ولحديثنا بقية.






المزيد
حين يتكلم الصمت: بقلم: سعاد الصادق
ضوء هادئ
الكنز : بقلم: سعاد الصادق