مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

شجن

كتبت: أروى رأفت نوار

 

ما يُؤلم حقًا، أن الجميع اتفقا على طبعي القاسي، وأسلوبي المتشدد في الحديث، وكلماتي الساخرة طيلة الوقت، والضحكات العالية المتقهقهة التي تأتي في كل حين، كما وُصفت بأني أنانية، اتصف بسمات الجحودية في أسلوبي وتعاملي، لا أنطق كلمات الأسف بسهولة، كما أن الشكر يخرج مني بأعجوبة، كنتُ في أعين الجميع فتاة قاسية، خالية من المشاعر، يزورها البكاء مرة واحدة في السنة عند فقدان شخص ما -هذا وإن زارها-، وكأنها تُلبي فقط صوت المشاعر التي خلقها الله بمثابة نطفة بداخلها، فتعود بعد ذلك غير مبالية للأقربين منها، قدوة سيئة لا يُضرب بها المثل.

العجيب في هذا الأمر، أني لم أكن هكذا معك، فلقد أظهرتُ ما عانيتُ في تخبئته بداخلي أمامهم، خشية السخرية من مشاعري تلك، أو كلمات من قبيل أن تلك الفتاة أخيرًا تخلت عن غشاء الجمود، لتكتشف بعد ذلك أن لديها قلب ومشاعر أخيرًا!

لقد أخرجت أخيرًا طابع اللين بداخلي، وأموميتي التي قادتني إليك، كانت قد خرجت وأخيرًا الطفلة الصغيرة المخبأة لتبكي أمامك، لا تخشى حديث أحدهم، فقط تفكر في حضنك الدافئ الذي أحتوى ما بداخلها، وأحبها كما هي، فقد شعرتُ حينها أني على طبيعتي للمرة الأولى، فقط معك.

طيلة عمري، لم أجد التعبير المناسب للبوح به في بعض المواقف، أبكي في زاوية الحائط خشية أن يراني أحد، لا أبوح بعبارات الحب والشكر، ولكن من داخلي أحمل كل عبارات الامتنان التي تأبه الخروج، لم أحب أحد مثلما أحببتك، ولم أكن تلك الفتاة الصالحة إلا معك.

إلى وقت قريب، عدتُ أسمع تلك العبارات عني أكثر، كانت من العيار الثقيل، أفقدتني ثقتي بنفسي مجددًا، أوقعتني في وحل التفكير، وبدا لي الأمرُ حقيقيًا، أني فتاة لا يطيق أحدًا معاشرتها أو العيش معها، وأني لستُ جميلة كما خُيِّل لي.