سيلفيا بلاث قبل الموتِ بِقلم سيّدة مالك
عندما قررّت أن تسير الأبنة سيلفيا بلاث وهي تعرج نحو قنّ الدجاج حتى تُطيع صوتهُ وتطعمهُ كانت والدتُها تلاحقها بعينيها وعندما سقط منها الحَبَّ وملأ الأرض وشرعت في التقاطهِ وحَشرهِ في الكيس دون أن تبكي .
قالت والدَتُها من طرف فمِها دون وَجل يا ابنة بلاث انظري إليَّ ، لقد رأيتُكِ عندما أكلتِ العصافير وعانَقتِ الشجر عندها علمتُ أنّكِ وقعتِ في لوثةِ الحياة .
بدأت القصة قبل ٢٠ عامًا عندما صَرخت سيلفيا صرخةً مُدوّية وجاءت إلى الدُنيا ممزوجةً بالدم والماء قررت الشمس أن لا تظهر في ذلك اليوم أمام سُكِّان الكوكب الخجولين والضاحكين .
وتناقلت الأفواه الثرثارة الحديث عن طفلةٍ وُلِدت وهي تضحك .
ولأنّ الشعراء يولدون ضاحكين فقد تحوّلت سيلفيا إلى شاعِرة .
وأخذت تكتب دون قُبحٍ كأن العالم جنَّتُها الوحيدة رسائل لا يقرأها أحد سواها .
وانجبت للحياةٍ أبناءً حتى تُطهِّر نفسها من الوهم القائل الشعراء يموتون وحيدين .
كانت تحبُّ أن تتخيَّل نفسها وهي تركبُ خيلًا فيطير شَعرُها الأسود القصير ويسقط بعيدًا وتطير مُذكِّراتُها التي يمكن أن يوصلها الهواء نحو البحر ولن تستطيع أن تلحق بكل هذا فتجد نفسها وهي تُحدِّق في السقف وتتوقّف عن لعنةِ الخيال .
كانت سيلفيا تلعق أصابِعها بقوة دون أن تُقَبِّلها حتى أنكسر سنّها في مرّة دون أن يكون ذلك رادِع لها ، وصار الطِفلان ينظران للأم بشكلٍ شاعري دون شفقةٍ أو حُكمٍ مطلق أمٌ بسيطة تلعق يديها وتقوم بواجباتها اليومية وتكتب الشِّعر الأبيض ولا أحد يعلم أبدًا سواها لم كانت تفعل ذلك !
وفي صباح كان قد جمَّعت الفراشات بعد أن ركضت خلفها ووصلت للغابة عادت بهم مُلتصقاتٍ على وجهها وشعرِها ، عملت على حِفظهم في الماء وألصَقتهُم في مُذكراتها كانتصار صغير على الحياة.
كانت تنتصر على الحياة بأن تحلب بقرة وتخيط قميصًا ، بأحاديث عابِرة وتفاصيل صغيرة قبل أن يسقط المطر ويبكي الطفلان للأبد .






المزيد
حين تتكلم المواقف وتختفي الأقوال بقلم ابن الصعيد الهواري
سأحاول لأجلي دائماً بقلم فاطمة فتح الرحمن أحمد
متى سأشعر بالسعادة بقلم سها مراد