حوار/ملك أحمد نصار.
نقدم لكم في هذا العدد الكاتبة(هادية يوسف) التي تتميز بأسلوبها الفريد في كتابة الروايات، وتأثيرها الكبير على القراء مع رواياتها التي تتناول مواضيع مختلفة ومثيرة، استطاعت أن تخلق عالمًا أدبيًا خاصًا بها مليئًا بالتشويق والإثارة في هذا اللقاء ستشاركنا الكاتبة (هادية يوسف) تجربتها الفريدة في عالم الأدب، وتحدثنا عن مشاريعها الأدبية المستقبلي.
١- انقلينا إلى رحلة عبر عالمك الخاص و عرفينا بنفسك من أنتِ؟ وما هي خلفيتكِ الادبية؟
أنا د. هادية يوسف عبدالرحمن-السودان أبحث عن ملامحي بين السطور؛ لكي أجد متنفسا لأولئك ضحايا المجتمع المطلوبين على أمرهم، لكي أجد لهم ملجأ وانا شغوفة بعالم الكلمات وسحر السرد القصصي .
٢- ما هي اللحظة التي غيرت مسار حياتك وجعلك تقررين بأن تصبحي كاتبة روايات؟
كانت هنالك لحظ مفصلية أشبه ببطاقة نور أضاءت حياتي وسط عتمة الزمن، فكانت بالنسبة لي طوق نجاة من ظلمات بعضها فوق بعض حقيقة كنت في عزلة لكن فجأة تخلل بداخلي منابع الكتابة .
٣- ما هي المواضيع الرئيسية التي تتناولها رواياتكِ؟
غالبا ما تختص رواياتي بقضايا الإنسان، أبحث في عوالم النفس الخفية وما يؤلمها و أتوقف طويلا عند لحظات الانكسار والتحول كما تناولت الموضوعات التي تتحدث عن الحب و الخذلان، والحرية والقيود، وكذلك الصراع التي عاشتها المرأة في مواجهة التقاليد والأحلام التي تراودني .
٤- كيف تختارين العنواين لروايتكِ ؟ هل هنالك معايير تتبعيها؟
العنوان بالنسبة لي مهم جداً بأنه يعتبر بوابة الدخول لعالمي اتعامل معه كقصيدة قصيرة تختصر الروح الكاملة للرواية، أحيانا يأتيني في لحظة إلهام ،وأحيانا لا يظهر الا بعد أن انتهي من الرواية، حالياً اعكف على كتابة رواية وأنا على مشارفها لم اختر عنوانها بعد فاختيار العنوان ليس بهاجس، فكلما كان العنوان بسيط يثير فضول القارئ كلما كان جذاباً.
٥- ما هي الصعوبات التي تواجهينها أثناء كتابة رواية جديدة؟
لكل رواية جديدة مخاضها الخاص، وكأنني ابدأ منذ البداية ،أحيانًا تكون الصعوبة في كم الزخم الأدبي وتسابق الأفكار علاوة على إيجاد الصوت السردي الذي يليق بحبكة الرواية .
طبعاً أصعب ما أواجهه هو الصراع الداخلي مع نفسي أن أكتب بعمق وبصدق يلامس الوجدان الإنساني .
٦- كيف ترين تأثير روايتك على القراء؟
أنا بالتأكيد أومن أن كل رواية بعد أن تغادر دفاتري لم تعد ملكي لوحدي، بل تصبح حياة جديدة ببن يدي القراء، فقد يقرأها أحدهم فيرى فيها نفسه،أو يجد عزاء جرح يشبه جرحه فكل كتابة تلامس أشياء قديمة باتت في نفس القارئ فأصبحت ملزمة له بعد أن يقرأ كتاباتي، تأثير الأدب في نظري لا يقاس بعدد النسخ المطبوعة بقدر ما تلامس الروح وترك أثر خفي لها.
٧- ما هي الكتب أو الروايات التي ألهمتكِ في بداياتك ككاتبة؟
في بداياتي كنت أتعثر بين الكتب كما يتعثر طفل في أولى خطواته ، لكن كل كاتب كان يمد لي يدا خفية منها كما شغفت بكتاب بارعين استمديت منهم السرد القصصي وتجسيد الرواية بشكل أدبي صحيح مثل: نجيب محفوظ، جبران خليل جبران، الطيب صالح، فيكتور هوغو.
٨- هل هنالك شخصية معينة في إحدى رواياتك تعتبرينها الأقرب إلى قلبك؟
كل شخصية أكتبها تترك في داخلي أثرًا، لكن هنالك دائماً تظل الأقرب إلى قلبي لأنها تحمل جزءًا خفيا مني أو من حلم راودني كثيراً، أحب الشخصيات الهشة القوية في آن واحد تلك تتألم بعمق لكنها تصر على النهوض؛ لأنها تشبهني وتشبه كثيرين من حولي .
٩- ما هي مشاريعك المستقبلية؟
مشاريعي هي امتداد لرحلتي مع الحروف حين اخطها و اشرع في كتابة رواية جديدة بأسلوب مستحدث أفكر جديا في خوض تجربة الكتابة الموجهة لليافعين؛ لأنني أومن أن غرس الشغف بالقراءة يبدأ من تلك المرحلة.
١٠- ما المبرر الذي دفعك للكتابة؟
الكتابة بالنسبة لي لم تكن يوما ما قرارا واعياد بقدر ما كانت قدرا يفرض نفسه .منذ نشأتي ألوذ بالكلمات كلما ضاقت بي الحياة واثقلتني الأسئلة التي لا أجد اها إجابة، الكتابة تمنحني حياة ثانية أعيشها على الورق ..هي ليست ترفا بل ضرورة حتمية و وجودية .
١١- كيف تستوحين شخصياتك الروائية؟
شخصياتي لا تولد من فراغ، بل هي نتيجة انبثاق من تفاصيل الحياة الصغيرة التي تمر من حولي قد تستوقفني نظرة عابرة في عيون غريب، أو كلمة قالها أحدهم في لحظة صدق، أو حتى حكاية سمعتها وعلقت في ذاكرتي، أحياناً استعير ملامح من أشخاص حقيقيين، لكنني أعيد تشكيلها بروح الخيال حتى تصبح كائنا جديدا له صوته الخاص، في مرات كثيرة تنبثق الشخصية من أعماقي أنا كظل لجرح قديم .
١٢- ما هو أصعب جزء تواجهينه عن كتابة رواية جديدة؟
هي تلك اللحظة التي أقف فيها على حافة البداية؛ تلك المسافة الفاصلة بين الفكرة التي لم تولد وما بين الصفحة البيضاء ..أشعر وكأنني أضع قدمي على طريق مجهول لا اارف أين سيقودني .أحيانا يكون التحدي في الإمساك بالخيط الأول للحكاية .
١٣- ما هي النصيحة التي تقدمينها للكتاب الشباب الذين يرغبون في نشر أعمالهم؟
رسالتي لكل كاتب شاب أن يؤمن أولاً بصوته الخاص، و لا يستعجل في الوصول أو يرهق نفسه بمنافسات موجودة في الساحة، الكتابة تحتاج إلى صبر ونفس طويلين وشغف يحميك من لحظات الاحباط، و أن يكتبون باستمرار ولو بضع كلمات يوميا، فالتراكم هو ما يصنع الكاتب الحقيقي والأهم أن يكتبوا بصدق مشاعر .
١٤- ما هي الشرارة التي تشعل فيك روح الإبداع لديك لكتابة رواية مميزة؟
الشرارة الأولى قد تكون شيئاً صغيراً وأحياناً تكون وليدة لحظة، من خلال مشهد عابر في الشارع، أو جملة سمعتها عن محض الصدفة، أو حتى حلم يوقظني في منتصف الليل، الإبداع في ذاته يشبه الشرارة التي تسقط على روح مشبعة بالخيال .
١٥- ما هو التصنيف الذي تحبين الكتابة عنه لروايتك؟
في الحقيقة أنا لا أقيد نفسي بتصنيف واحد للرواية، لكنني أجد نفسي أميل للأدب الواقعي الممزوج بنفس فلسفي وشاعري في نفس الوقت، أحيانا يقترب أسلوبي من الدراما الاجتماعية مروراً بالرومانسية العميقة في آخر المطاف أكتر، كل ما يلامس الجوهر الإنساني وسبل أغواره بلا تصنيف ضيق.
١٦- في ختام حوارنا ،يسعدني أن أسمع رأيك الكريم حول مجلة إيفرست الأدبية، من حيث رؤيتكم لدورها الثقافي وتأثيرها في دعم المواهب الشابة والمشهد الأدبي بشكل عام؟
أرى أن تلك المجلة تمثل نافذة مضيئة في سماء الإبداع العربي، فهي لا تكتفي بنشر النصوص فقط؛ بل تحتضن المواهب الشابة و تمنحها مساحة آمنة للتعبير عن أصواتها الخاصة ،ما يميزها من وجهة نظري سعيها لخلق جسور بين الأجيال الأدبية المختلفة ،بحيث يجد الكاتب الشاب نفسه مع أسماء لمعت في الكتابة، أن دورها الثقافي في الحقيقة تجاوز حدود النشر ليصبح واقع ملموس ضد العزلة والتهميش فهي بالتأكيد إضافة حقيقية للمشهد الأدبي، بما تتيحه من فرص للحوار والتنوع و الاحتفاء بالكلمة كقيمة خالدة.






المزيد
كاتبة شابة تحمل طموحًا واسعًا، ولم تكتفِ بالكتابة في إطار واحد، بل اختارت التنوع سبيلًا للتعبير عن أفكارها ومشاعرها، فتنقلت بين موضوعات مختلفة، باحثة عن أثر يصل إلى القارئ ويترك بداخله صدىً خاصًا.
«من الأزمات إلى الحلول.. البرنامج الانتخابي لوليد عاطف»
في عالمٍ تمتلئ فيه الكلمات، نلتقي اليوم بالكاتب الشاب محمد وليد، الذي اختار أن يجعل من قلمه مرآة للواقع ولمسة من الخيال، ليصنع نصوصًا تلامس القارئ بصدق.