مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

أسير الأوهام للكاتبة أمل إسماعيل أحمد

أسير الأوهام 

للكاتبة امل اسماعيل احمد

 

ليس كلُّ سجنٍ تُحيط به الجدران، فثمّة سجونٌ أشدُّ قسوةً تُبنى داخل الأرواح، تُقيِّد الإنسان بأغلالٍ من الأوهام، فيغدو أسيرًا لأفكارٍ لم تحدث، ومخاوفَ لم تولد بعد، وأحلامٍ نسجها الخيال بعيدًا عن أرض الواقع.

 

وكم من إنسانٍ أضاع سنواتٍ من عمره وهو يطارد سرابًا ظنَّه حقيقة، حتى أثقل قلبه الانتظار، وأرهق روحه الركض خلف ما لا يُدرَك. فالأوهام لا تسرق الوقت فحسب، بل تسلب المرء طمأنينته، وتجعله يعيش بين عالمين: عالمٍ يتمنّاه، وآخرَ يخشى مواجهته.

 

إن أخطر ما في الوهم أنّه لا يأتي في صورة عدوٍّ ظاهر، بل يتسلّل إلى النفس في هيئة أمنياتٍ زائفة، ووعودٍ لا أساس لها، حتى يعتاد الإنسان الإقامة في خياله أكثر من إقامته في واقعه. وحينئذٍ يصبح أسيرًا لقيودٍ صنعها بنفسه، وظلّ يحمل مفاتيح خلاصه دون أن يدرك ذلك.

 

غير أنّ الحياة لا تُبنى بالأماني وحدها، ولا تُزهر بالأحلام المجرّدة من السعي، بل تنهض باليقين والعمل، وبالشجاعة التي تدفع الإنسان إلى مواجهة الحقيقة مهما كانت قاسية. فما أعظم الحرية حين يتحرّر المرء من أوهامه، ويُبصر الأشياء كما هي، لا كما شاء له خياله أن يراها.

 

فالسعادة الحقيقية لا تكمن في الهروب إلى عالمٍ من الخيال، بل في القدرة على التوازن بين الحلم والواقع، وبين ما نرجوه وما نستطيع بلوغه؛ فليس أشدُّ ألمًا من أن يعيش الإنسان عمره أسيرًا لأوهامٍ لم تكن يومًا سوى ظلالٍ عابرة.