مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

سطور لم تعرفها عن الكاتبة الروائية مروى جوهر بمجلة إيفرست الأدبية

 

حوار: عفاف رجب

 

 

الأدب والإبداع شيئان متلازمان؛ فلا وجود للإبداع دون أدب ولا يمكن أن يستمر الأدب بلا إبداع، كما يحتاج الإنسان إلى الإبداع حتى يستمر في هذه الحياة، وقد يكون الاستمرار في الحياة بحدِّ ذاته أحد وجوه الإبداع.

 

 

لذا انفرد ضيفتي المميزة اليوم عن غيرها، درست الإخراج السينمائى، كتبت بالعديد من المجلات الجرائد العربية، صُدر لها العديد من الأعمال الأدبية، وشاركت في العديد من الأفلام القصيرة والوثائقية، ومن خلال موقعنا الخاص مجلة “إيفرست” الأدبية وشعارنا الذي نرفعه دائمًا “حتى يظل الأدب عنوانًا منيرًا مع جميع الأجيال” معنا اليوم الكاتبة الروائية مرور جوهر، هيا معي قارئ مجلة إيفرست نتعرف معًا على تلك الشخصية العظيمة.

 

 

_نرحب بكِ أستاذة “مروى جوهر” ضيفة عزيزة على مجلة إيڤرست الأدبية، ونود منكِ أن تقربي القارئ أكثر وخاصة القارئ المصري من مروى الإنسانة والكاتبة؟

 

• لا يوجد فروق بين مروى الكاتبة والإنسانة، فالكتابة تحتل الجزء الأهم والأجمل فى حياتى، بمعنى أدق أعيش معها وبها، ببساطة أنا كاتبة وروائية مصرية، عملت كمضيفة جوية فى أحد البلاد العربية لسنوات، كتبت فى جريدة الدستور ومجلة عين، وأكتب أحياناً فى عدة مواقع إلكترونية، درست الإخراج السينمائى بقصر السينما بالقاهرة، وشاركت فى العديد من الأفلام القصيرة والوثائقية، صدر لي كتاب بعنوان “هات م الآخر” عام 2013 وكتاب بعنوان “المضيفة 13 عام 2015، صدر لى رواية “يحدث ليلا فى الغرفة المغلقة” عام 2018 والتى تصدرت قوائم الكتب الأكثر مبيعاً لسنوات فى روايات الرعب والتشويق، كما صدر لى رواية “منزل التعويذة” عام 2019 ورواية “النوم الأسود” عام 2020، ورواية “عمارة آل داوود” عام 2021 ورواية نبوءة قصر السلطان عام 2023.

 

_الكثير من القاصين والروائيين يختارون لغة صعبة سعيًا للتميز، أو النحو نحو الشعرية في صياغة جمل الرواية، والأخرون يفضلون لغة بسيطة للتعبير وإيصال أفكارهم.. في أي صنف يمكن أن تصنف “مروى جوهر” نفسها؟

 

• لا ألتزم بقواعد فى الكتابة، بمعنى أننى أشعر أولاً بإحساس الفكرة وأراقبه، فإذا سيطرت الفكرة ستخدمها لغة الكتابة، فمثلاً فى يحدث ليلاً فى الغرفة المغلقة كان السرد فصحى والحوار عامية (باللهجة الصعيدية) ليدخل القارئ التجرية ويعايشها بنفسه، أما فى نبوءة قصر السلطان فكان السر والحوار فصحى وغلب على لغة الحوار إستخدام اللغة المصرية أيام المماليك منذ سبعمائة وخمسون سنة، وكان هذا مرهقاً للغاية خاصة مع قراءة المراجع لابن إياس والمقريزى، كان على الإستعانة بمن درس تاريخ الفترة ليساعدنى فى فهم لغة الحوار لديهم لأنها فى عصرنا ربما تحمل معانِ أخرى.

 

_تتميز مسيرة المُبدع بمحطات عديدة من البداية إلى قمة النجاح.. أين تضع “مروى جوهر” نفسها اليوم، وما هي أهم الأشواط أو المراحل التي قطعتها في رحلتها الأدبية؟

 

• سأبدأ بأهم الأشواط فى رحلتى الأدبية، بدأت كتابة خواطر فى سن السادسة عشر تقريبا، كنت أكتب وأمزق ما أكتبه لعدم ثقتى فى جودته وخجلى من أن يقرأه أهلى، إلى أن شجعتنى زوجة خالى عندما رأتنى بالصدفة قبل تمزيق الورق وأثنت على ما قرأت، ومن هنا لم أتوقف عن الكتابة، وخاصة أثناء عملى كمضيفة جوية، لأننى قابلت الكثير من الحكايات المتمثلة فى أناس من جنسيات مختلفة، وبعد عودتى لمصر بدأت فى كتابة المقالات والخواطر فى جردية الدستور فى صفحة “ضربة شمس”، ثم جاء كتاب “هات م الآخر” فى 2013 ليكون بمثابة التعرف على الوسط الأدبى عن قرب وليكون الشوط الأول، ثم بداية الانطلاق فى عالم الرواية الذى أقدسه فى 2018 بعد رواية “يحدث ليلا فى الغرفة المغلقة” والتى شجعنى كثيراً ردود الأفعال على المواصلة وأنتظر أشواط أخرى أتمنى أن تحدث.

 

_بالعودة إلى رواياتكِ وكتبكِ، نجد الكاتبة “مروى جوهر” تأخذنا إلي رحلات مُشوفة وغامضة، عالم أقرب للحياة الواقعية؛ فهلا تحدثِ بشأن هذا الموضوع، أم تأتي إليك الحكايات لتسرديها بشكل أوضح؟

 

• بصفة عامة أحب عالم الغموض والتشويق والرعب بشكل خاص، إذ أنه يجعلنى متحفزة لحل اللغز الذى تحدث الماورائيات من أجله، وبداية من الرواية الأولى وهى العمل الثالث فى طريقى أعتبر نفسى محظوظة لأكتب عن قصة حدثت بالفعل فى قنا لطالبات جامعيات مغتربات، ولم أسعى بعدها لأحداث واقعية لكنها جاءت إلى عن طريق الصدفة، وإنهالت الرسائل تسرد قصص رعب واقعية، لكننى لم أختار القصص إلا من أصدقاء أعرفهم عن قرب للمصداقية، بالطبع يكون هناك نسبة معية حقيقية فى الأحداث، لكن الغريب أن الأحداث الأكثر غرابة فى القصص هى الواقعية!

 

_هل يمكن أن نرى الكاتبة مروى جوهر في اي فن آخر عن الرعب والرواية، وأين تجدين نفسك بهذه الفنون اكثر؟

 

• مثلما قلت أن أكتب ما أشعر به، وآخر عملين “عمارة آل داوود” و “نبوءة قصر السلطان” هما روايتان بهما الكثير من التاريخ مع القليل من عالم الرعب، أعشق الرواية لكنى ربما فكرت فى مجموعة قصصية أو العمل فى ورشة سيناريو قريبة.

 

_صُدر لحضراتكم العديد من الأعمال منها: رواية النوم الأسود، عمارة آل داوود، منزل التعويذة، يحدث ليلًا في الغرفة المغلقة، نبوءة قصر السلطان؛ فهلاّ حديثتنا بشكل مبسط عن كل عمل من حيث مضمون العمل، وفكرته؟

 

• هات م الآخر كما ذكرت سالفاً أنها تجميع لمجموعة مقالات ساخرة تتحدث عن مواضيع مختلفة فى الحياة، ربما يحوى رأيى الشخصى فى حل مشكلة ما.

• المضيفة 13 هى خلاصة تجربتى الشخصية كمضيفة جوية سابقة فى أحد أكبر شركات الطيران فى العالم، هذا الكتاب أعتبره مرجع لمن تريد أن تصبح مضيفة جوية وبالفعل حدث هذا مع بعض الفتيات اللاتى قررن خوض التجربة بعد قراءة الكتاب وأفادهم كثيرا فى الوصول الى تحقيق حلمهم وأصبحن مضيفات جويات، الكتاب به معان مختلفة للحياة وإنسانيات وتجربة من العيار الثقيل لا تخلو من الفكاهة الخفيفة.

• يحدث ليلاً فى الغرفة المغلقة هى روايتى الأولى وهى تنتمى إلى أدب الرعب، هذه إحدى التجارب التى أدخلتنى بقوة إلى عالم أدب الرواية وكانت بمثابة نقطة إنطلاق والحمد لله، هذه القصة بها نسبة تتعدى ال 95% من الحقيقة وهى لصديقة نوبية لى حدثت معها فى قنا أثناء دراستها الجامعية، أثناء سماعى لتجربتها بعد أن تجاوزتها هى شعرت برغبة فى الكتابة على الفور، أثارنى وجهة نظر المجتمع الغريبة فى أشياء كثيرة كالسحر وسفر البنت ولو كان من أجل التعليم، وحققت الرواية انتشاراً ونجاحًا كبيرًا والحمد لله.

• منزل التعويذة: جائتنى هذه الحكاية التى تتعدى أحداثها الحقيقية 60% بالصدفة أثناء مقابلتى لإحدى صديقاتى والتى عرفتنى على آدم (وهو الآن فى أواخر الثلاثينات تقريباً) وحكى لى قصته فى الثلاثة عشر من عمره عندما انتقل من دولة عربية إلى مصر بشكل نهائى، وما واجهه وحيدًا فى فيلا الباسوس تحديدًا.

• النوم الأسود: لم أسعى لها على الاطلاق، لكن يبدو هنا أن الأحداث الحقيقية هى من تلاحقنى لتُروى، وحكت لى إحدى الصديقات عن ما واجهته أختها فى كلية التربية الموسيقية فجاءت الرواية تحمل الكثير من الأحداث الحقيقية وليست الحيكة أو باقى الأشخاص.

• عمارة آل داوود: حدثت أشياء عجيبة لمدة أيام متتالية أثناء كتابتى للنوم السود، إعتبرتها علامات لمعرفة قصة سيدنا موسى عليه السلام والتى أعلمها بالطبع، لكن هذه المرة بالتفصيل، واستعنت بتفسير القرآن الكريم لأن سيدنا موسى بالتحديد ذُكر فى القرآن فى أكثر من آية.

• نبوءة قصر السلطان هى قصة بها تشابه وتضاد كثير بين بطلى الرواية، يعيشان نفس الأجواء فى عصور مختلفة ما بين سنة 2020 وسنة 1347 م، ومعنى للحياة تقاسمه بطل ارواية وخصمه فى العهد المملوكى “لا شئ يبقى ولا شئ يفنى” وهذا مضمون الرواية كما أراها.

_هل تحاول “مروى جوهر” إيصال هدفًا لقُرائها من خلال إصدارتها، وما هي أهم المهارات الواجب توافرها لدى الكاتب؟

 

• كل قارئ يرى المضمون من زاوية مختلفة، ربما يرى شئ مختلف تماما أو يستبط معنى أعمق من فكرة الرواية، ولا أعتقد أن هناك كاتب يستطيع أن يلفت عقل القراء جميعهم إلى وجهة نظر معينة.

• لا أعلم مهارات مختلفة للكاتب غير أنه قارئ نهم ومتأمل لما حوله بشكل عام وخاص، لكننى أشعر كثيراً أثناء الكتابة أننى أشبه “الترزى” فأنا أفصل الحكاية وأقص وألصق الكثير من الأحداث والشخصيات.

 

_كيف ترين تعامل الدولة والرقابة مع الكُتاب والشعراء ودُور النشر؟ وهل قل الاهتمام بتحفيز الروائي والقيام بالندوات والمسابقات الثقافية التى تشجع على كتابة والقراءة؟

 

• أشعر بالإمتنان وأشكر الله كل عام بينما أقف فى أرض المعارض فى معرض القاهرة الدولى للكتاب بين الكتب، هذا إحساس مختلف، وشئ واظبت عليه منذ سنوات بعيدة قبل صدور أعمالى، لكن بشكل عام نحتاج المزيد من دعم الدولة بالطبع للمنظومة بأكملها.

 

_أدق أو أصعب سر في حياتكِ هل يمكن أن تبوح به الكاتبة في أحد أعمالها الروائية؟ وما أصعب العقبات التى واجهتكِ خلال مسيرتك الأدبية؟

 

• ربما أفعل فى إحدى الروايات القادمة وربما قد فعلت ذلك فى أحد الروايات السابقة، أصعب العقبات بالنسبة لي هى إختيار فكرة مناسبة.

 

_والآن نأتي لفقرة أسأل والضيف يجيب، فقد ورد إلينا سؤال موجه لك من أحد المتابعين..

 

*تسأل هل توجد رواية جديدة تكتبيها في هذه الفترة؟

 

• إن شاء الله بنسبة كبيرة فى معرض 2024.

*ما سبب اختيارك أدب الرعب والفلسفة ليصبحا أكثر الألوان كتابةً لهم بالأعمالك؟

 

• لا أعلم شخصياً ما سر حبى لعالم الرعب والغموض، مثلما تحبين شخصاً لا تعلمين السبب الحقيقى لذلك، إنها خلطة سحرية.

 

_هل تشجعي القُراء على الكتب إلكترونية، هل تعتقدين أنها أصبحت بديلًا عن الكتب الورقية بعصرنا الحالي؟

 

• لكل ذوقه وراحته، أنا شخصياً من المدرسة القديمة التى تقدس الكتاب، لكننى أعلم أن لا شئ يبقى وأن الموارد الطبيعية لن تصمد كثيرا لتواكب إنتاج المستقبل وغيره، وهذا يعنى فناء المكتبات! أمر حزين لا أريد أن أعيش لأشاهده، وأن التغيير لابد منه، لكننى أستمته بما أمتلكه من ورق لآخر لحظة.

 

_هل ترين أن المصطلح الدارج بين البعض عن الكتابة النسائية صحيح، ويحق أن نتفق أن الكتابة في بعض الأحيان تميل أكثر إليهن؟

 

• لا يوجد كتابة نسائية وكتابة رجولية! هناك أديب أو أديبة.

 

_وقبل الختام؛ ما الشيء الذى تريدين قوله، وما نصيحتكم لكُتاب المستجدين حتى يرتقوا بالكتابة ارتقاءًا يليق بها؟ ولمن تهدي الكاتبة السلام والتحية؟

 

• أتمنى قبل إنقضاء رحلتى سرد الكثير من الحكايات، فقط أن يتسنى لى الوقت لأن العمر قصير جداً مهما بدت السنوات كثيرة.

• للكتاب الجدد.. سهل جداً أن تنشر كتاب.. صعب جداً أن تستمر، عليك أن تقاتل أحياناً.

• سلام لكل الكتاب العظماء الراحلين، لقد أثريتم طريقنا.

 

_نود أن نعرف رأيكم الخاص عن حوارنا، ومجلتنا المتواضعة.

 

• أعجبنى شغفكم وطريقة الحوار وأتمنى لكم الاستمرار والتوفيق.

 

وبنهاية نوجه نحن مجلة إيڤرست الأدبية بكامل الشكر والت

قدير للكاتبة مروى جوهر لإتاحة هذه الفرصة لنا، ونتمنى لها التوفيق والنجاح الدائم.