كتبت: إيمان محمد حمزه
هل سمعت يومًا عن ست الملك؟
إنها أخت الغير شقيقة بأم للخليفة الغامض “الحاكم بأمر الله الفاطمي”، تلك المرأة القوية الشرسة التي لم تتوان للحظه عن اتخاذ أي قرار من شأنه صالحها، أو صالح البلاد من وجهة نظرها مهما كان هذا القرار صعبًا.
لقد نشأت الأميرة “ست الملك” في قصر أبيها “العزيز بالله الفاطمي” ذاك الحاكم الذي ازدهرت الدولة بحكمه، وغمرها الترف.

اتسمت “ست الملك” بالجمال، والذكاء، والقوة، لكنها كانت تحيا كغيرها من أميرات الأسرة الحاكمة المدللات حتى أثارت تصرفات أخاها “الحاكم بأمر الله” الجدل، مما جعلها تطيح به، بتدبير مؤامرة لقتله!
ذاك الرجل الغريب الذى كان دائم التضاد مع نفسه، يحب الشيء وينفره، يبجل العلم ويؤذى العلماء، جريئ أحيانًا وأخرى جبان، سخي وبخيل، لقد كان غريب الأطوار بحق ولا أحد ممن حوله يفهمه، وحتى المؤرخين احتاروا بأمره، فهناك أعداء الفاطميين يؤكدون جنونه، وفريقًا آخر يدعمه ويراه متميزًا، لكن مدلسي التاريخ أخفوا بعض الحقائق عنه.
لكنه كان غريبًا بالفعل يقرر أمرًا غريبًا ومن ثم يتراجع عنه، ويفعل كل ما ينافي العقل، حتى تدخلت “ست الملك” لتعترض على تصرفاته الغامضة، حينها عنفها بغضب، واتهمها بفعل الفاحشة، فقد وصله خبرًا بأنها تجتمع سرًا برجال الدولة، ورجال جيشه، لقد كانت تخطط للإطاحة به، ولكنه هددها بالقتل إذا لم تكف عن الاجتماع بالرجال.
أيقنت أن تهديده حقيقي، فخشيت على نفسها، لذا قررت الاختيار بين حياتها وحياته، ولم تحتاج إلى تفكير طويل لتعلم أيهما ستختار.
فراسلت سرًا الأمير الكتامي “الحسيْن بن دوَّاس” فقد علمت أن أخاها لم يعد راضيًا عنه، وينوي التخلص منه كسابقيه، فاستغلت هذا وحرضته على التخلص من “الحاكم بأمر الله” قبل أن يتخلص هو منه.
اتفقا بأن يرسل “ابن دواس” إثنين من رجاله إلى مكان خلوة “الحاكم بأمر الله” ويقتلانه، هو والغلام الذي يصحبه، ويتم تنصيب الحسن الابن الصغير للحاكم بأمر الله خليفة لوالده، بينما يصبح “ابن دواس” وصيًا على العرش وقد ساعدها غرابة تصرفات أخيها، فقد إعتاد الاختفاء فجأة، والظهور فجأة، فادعت أنه بخير، ويرسل لها أوامره، حتى مر الوقت، فأعلنت تنصيب ابنه، واستقبله الجميع كحاكم جديد، متناسيين كل الاستفسارات عن اختفاء أباه، فحين تم قتله تخلصوا جيدًا من أثره هو والفتى الذي بصحبته، جميعهم لم يبالوا ماعدا خادم تركي وفي، رفض البيعة دون معرفة مصير سيده، فانتهى أمره غرقًا بالنيل، وقيل أن الأوفياء للحاكم بأمر الله ظلوا يبحثون عنه سرًا حتى وجدوا بقايا حماره وبعض من ملابسه المضرجة بالدماء، لكن لا أحد منهم تجرأ على الإفشاء بالأمر.






المزيد
عندما يرحلون: دليل النفس للبقاء بعد الفراق
سُبُل اتباع القطيع خيرٌ من الوحدة…
أين كان عقلي؟