مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

خيط نور في الظلام بقلم بلال حسان الحمداني

خيط نور في الظلام
بلال حسان الحمداني
20/8/2015 –
20/8/2026
في أيام الظلم، وأثناء حكم الخوارج، وبينما كان والدي الشيخ يقبع في غيابات سجونهم، وليس من “جهينة” تأتينا بخبر يقين عنه، كان الخوف يطوقنا، والليالي تمر حالكة ننتظر أن ينقشع ظلامها وينجلي ليلها بصباح مشرق.
في خضم ذلك، وُلدت أختي “رواسي”؛ لتكون بداية خيط نورٍ تسلل إلى عتمتنا. لا يزال ذاك اليوم يسكن ذاكرتي؛ فحينما ركضنا بأمي إلى المشفى، وفوق آلام المخاض، كانت الهموم قد عصفت بها إثر سجن الوالد واستشهاد خالي آنذاك. كان الخوف يسري في أوصالي، ودعتها بآخر نظرة قبل أن تلج قسم الولادة، واستودعتها الله في سري، وقلبي يكاد يطير من بين أضلعي لشدة خفقانه.
وجاءني البشير، وكانت جدتي، فتبسم ثغرها لي قائلة: “مبارك.. قامت والدتك بالسلامة وولدت لكِ أختاً”. حمدت الله على سلامة الوالدة، غير أن حزناً خفياً انتابني، فقلت لجدتي: “ليته كان أخاً”؛ فقد كنت أشعر بالضعف لقلة إخوتي الذكور، ولا سيما بعد استشهاد أخي. ولكن المفارقة العجيبة أنها بعد ذلك تعلقت بي تعلق الرضيع بأمه، وأمست لا تنام إلا في حضني، فأحببتها حباً جماً، وغدت الأحبَّ إلى قلبي؛ ببراءتها، ورقتها، وحنوها.
عزّ عليّ حينها أن والدي لم يشهد مولدها، ولم تكتحل عينه برؤيتها، ولم يؤذن في أذنها. وحين فُكت قيود الوالد، وتجمع المئات في بيتنا فرحاً بحريته، كانت هي في وسط الزحام. نظر إليها والجميع حوله، فعرف أنها ابنته دون أن يخبره أحد. اتسعت ابتسامته وهمس لي: “أأسميتها؟”، فأجبت: “جال بخاطري اسم (إحسان)، لكن ما كان لي أن أسميها في غيابك”. هز رأسه موافقاً، وما هي إلا أيام حتى اختار لها اسم “رواسي”، وقال لي: “معناه الجبال الشامخات”.
كان نصيبي أن أعيش معها عامين؛ فرغم قسوة الحرب والظلم، إلا أن هرولتها إليّ حين أعود من العمل، وانكبابها في حضني، كانا كفيلين بأن يبردا نيران الحرب التي كنا نصطلي بها. ولكن بعد ذلك، أبحرتُ في “رحلة الموت” شاقاً طريقي إلى الغربة، حين ضاقت الدنيا عليّ، لأبدأ كفاحي. ظللت أحيا في ظلال الذكريات، منتظراً أن يَمُنّ الله عليّ بالعودة، وكان ذلك بعد سنتين.
حين عدتُ، ألفيتها قد نسيتني؛ كلما حاولت الاقتراب منها فرت مني، وإن استطعت ترويضها ظل الخجل مسيطراً عليها. لم تدم إجازتي طويلاً، فسرعان ما عدت أدراجي إلى المنفى. وما إن كبرت قليلاً حتى أمست ترسل لي نسمات حنوٍ بصوتها الحاني، وكان هذا نصيبي منها. والآن، مضت سبعٌ عجاف دون أن تكتحل عيني برؤيتها، لكنني على أمل أن يأتي عام فيه يُغاث قلبي؛ فقد براني الشوق إليها وإلى الأهل جميعاً، فلحا الله هذه الغربة التي ما فتئت تكوي أكبادنا.
أتضرع لله عز وجل أن يحييها حياة طيبة هنية في ظلال الحب والحنو، وألا تُجرعها الحياة من كأس قسوتها المرير، وأن يجعلها بارة تقية نقية طاهرة، كما رباها الوالد على الطهر والعفاف. أسأل الله أن ينبتها نباتاً حسناً، وأن أراها في خير حال، وأن يقر عيني برؤيتها ورؤية الأهل.
جعلكِ الله ممن طال عمرهم وحَسُن عملهم.
أخوكِ الحزين إلى أن تقر عينه برؤيتك ورؤية الأهل..
بلال (أبو سعد)
تركيا – قونيا 20/8/2026

onwin   onwin   starzbet   starzbet   meritking giriş   meritking giriş   meritking   meritking giriş   meritking   starzbet   starzbet   starzbet   restbet   restbet   perabet   perabet   betebet   betebet   meritking   meritking   meritking   holiganbet   holiganbet   holiganbet   holiganbet   holiganbet   holiganbet   starzbet   starzbet   starzbet   starzbet   starzbet   zlot   zlot   zlot   meritking   betgaranti   meritking   meritking   starzbet   betsmove   betcio   egebet   phishing   child porn   hack   shell   bets10   pishing   meritking   meritking   meritking   meritking   meritking   meritking   meritking   childiren porn   hack   shell   child porn   meritking   starzbet   jojobet   jojobet   meritking   starzbet   starzbet   mariobet   mariobet   mariobet   meritking   meritking   meritking   grandpashabet   meritking   meritkin   meritking   grandpashabet   meritking   grandpashabet   grandpashabet   grandpashabet   grandpashabet   grandpashabet   grandpashabet   grandpashabet   grandpashabet   grandpashabet   grandpashabet   grandpashabet   grandpashabet   grandpashabet   grandpashabet   grandpashabet