كتبت سعاد الصادق:
كان المساء يهبط بطيئًا، كأن النهار نفسه لم يعد يملك طاقةً للمقاومة.
وفي ذلك الوقت، كانت هناك روحٌ تتعلم للمرة الأولى كيف تحمل وجعها دون أن تسأل أحدًا لماذا تأخر.
لم يكن الألم في الرحيل وحده، بل في كل ليلةٍ جاءت بعده، وفي كل مرةٍ مدت فيها الذاكرة يدها نحو بابٍ لم يُفتح. كانت الروح تترقب، ثم تتعب، ثم تقنع نفسها أن الانتظار لا يليق بمن يريد النجاة.
ومع الأيام، حدث شيء لم ينتبه إليه أحد؛ لم تعد الروح كما كانت.
أغلقت بعض نوافذها، وأخفت حنينها في أماكن لا تصل إليها اليد، وتعلم القلب أن يصمت حين يؤلمه الكلام. لم يكن ذلك قسوةً، بل كان آخر ما تبقى من طاقته.
ثم عاد.
عاد يحمل اعتذارًا، وملامحَ تحاول أن تستعيد دفء الأمس، وكأنه ترك خلفه مكانًا محفوظًا، وقلبًا ما زال واقفًا عند اللحظة نفسها.
لكنه لم يعرف أن الغياب، حين يطول، لا يترك المكان خاليًا…
إنه يسكنه.
يسكن الروح حتى تتغير، ويملأ القلب بمخاوف جديدة، ويعلّم الإنسان أن يعيش دون الشيء الذي كان يظن أنه لا يستطيع العيش بدونه.
قال معتذرًا:
«لقد عدت.»
وكانت الروح تسمعه، لكنها لم تستطع أن تفرح كما كانت تتمنى.
فماذا يفعل الاعتذار حين يأتي بعد أن أنهك الانتظار صاحبه؟
وماذا تفعل الكلمات حين تكون بعض أوراق المحبة قد سقطت، لا لأن الحب مات، بل لأن اليد التي كانت تمسكه تعبت من حمله؟
نظر إلى المكان الذي ظن أنه ما زال له، ولم يفهم أن المكان لم يُغلق في وجهه غضبًا…
بل أغلقته روحٌ أرهقها الغياب، واضطرت أخيرًا أن تنقذ ما تبقى منها.
غاب مع الغروب…
وحين عاد، كان المساء قد انتهى منذ زمن،
وكانت الروح التي انتظرته يومًا
قد تعلّمت أن تنام دون أن تنتظر احد.






المزيد
الشك المفرط
NV Casino játék nem tölt be: hálózati vs böngészőproblémák
1win вход: Строим Доверие Через Прозрачные Практики