مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

صِراع الوصول

كتبت: ندى محبوب

 

في ساحاتِ الحرب يتنافس المُحاربون على السُلطةِ، والشرفِ، ومَنْ سيقود الآخر؟

أما في ساحاتِ العملِ يتنافس الشبابُ على الوظائف الجيدة، يتصارعون على إبراز شخصياتهم في المُجتمع.

لو نظرنا في بادئ الأمر، سنسألُ أنفسَنا ما هو صِراع الوصول؟ ولماذا يبدأ ذلك الصِراع بأنْ يقوى بعد مرحلة التخرج خاصةً، وفي مراحِل العشرين عامةً؟

في مُجتمعنا المُتصنِع نوعًا ما، كان ينظرُ في الزمن البعيد إلى الشهادة وما محتواها وما هو تقديرها، إن كان تقديرُك حين تخرجت مُستاءٌ مِنه لنْ يقبلك المُجتمع، لكن وإن كان تقديرُك عالي عِلوًّا شديدًا سيقبلك المجتمع وبشدة.

ولكن تغير الزمان وتغير المجتمع، فأصبحت الشهادات تِلك لا تُجدي نفعًا، أصبح الشابُ يُعلقها كبروازًا بلا قيمة على حائط غُرفته، وينزل إلى سوق العمل ليبحث عن أيُ عملًا؛ حتى لا يصبح عالة على ذويهِ وعلى المجتمع.

ومن هُنا يبدأ الصِراع الحقيقي في ساحة الدُنيا العملية، الصراع على المناصِب والأجور المُرتفعة التي تضمن للفردِ معيشةً جيدة، يستطيعُ بها مجاراة التقدُم والغلاء والسَرِقة.

إن كُنتَ تمتلُك الخبرات فاعلم أنكَ ستفوزُ في ذلك الصِراع، فندخلُ الجامعة وعلى حسب عدد السنوات نقضيها ونتخرج، ولكن هُنا نتوقف قليلًا لنتحدث عن أمرٍ في غاية الأهمية، وهو ما هو الشكل الصحيح الذي يجب أن تُقضى عليه تلك السنوات؟

حسنًا، أنا لا أريدُك طالبًا دحيحًا تحفظُ الكتاب وتضعه في ورقِ الامتحان ومن ثُمَّ تُحذف الذاكرة أو تُجدد بأُخرى، وتتخرج بأعلى الدرجات، وبأقل المعلومات، فصِدقًا لن تُجدي نفعًا فيما بعد، العالمُ الخارجي لا يحتاجُ حِفيظًا بصمجيًا، بل يحتاج ذكيًا، مُلِم بكل خبرات سوق العمل.

استغل وقت الدِراسة بما هو ينفعُك، تعلَّم أشياءً جديدة خارج نطاق مجال دراستُك، اكتسب خبرات مهنية وعلمية جديدة وأنتَ في مرحلة الحياة الجامعية، كون صداقات، وعلاقات، اجعل السيرة الذاتية الخاصة بكَ (CV) قوية إلى الحد الذي يقبلك أيُ عملٍ تلجأ إليه.

“الشباب هو الثروة الحقيقية، وهو درع الأمة وسيفها والسياج الذي يحميها من أطماع الطامعين” لِـ الشيخ زايد بن سُلطان

قال الشباب وليس الشيوخ والنساء، فأغتنم شبابك فيما ينفع، ولا تُضيع قَطرة واحدة من عمرك في الندم على الفشل في خطوات كنت تعلم أن نسبة نجاحُها ضئيلة!

هل سنفوز في صِراع الوصول إلى الأفضل في ساحة العمل، بقوة البدن أم بقوة العقل؟

ومن ناحية أخرى، هل تعلَّم أن بالعِلم تكونت كيانات وبلاد، لم يَكُنْ لها وجود!

أظنُ أنك علمتَ ما هو الجواب.

قوة العقل، ماذا نُعني بذلك؟

حين تنزل لساحة العمل وتتنافس يجب أن تكون مُنافس قوي أخلاقيًا وعقليًا ذكيًا، تستطيعُ أن تحُل المُشكلات بكل سهولة وذكاء، تمتلك قدرات على الإقناع والحوار الفَطِنْ، وأيضًا تمتلك خِبرات في كثيرٍ من المجالات، ليس مجال دراستُك فقط.

مرحلة ما بعد التخرُج، مِنْ أصعب المراحِل التي يمر بها الشاب، فهو في مرحلة الاعتماد الكُلي على الذات، فيجب عليه ألاَّ يجلِس على المقاعد المهترئة، أمام المقاهي ينتظر حلول القدر.

تذكر أنك في صِراع، يا إما أن تنتصر، أو تُقتَل حيًا، تَكُن جسد بلا روح، بلا عمل، وبلا شخصية.

فتعامل بذكاء، وليس بقوة بدنك، وخشونة حِبالك الصوتية، وليس بجمالُكِ الفاتن أيتُها الحسناء! فكُل هذا مع الوقتِ، سيُسرق، فلا يظلُ سِوى عقلُك وطريقة تفكيرك في أقل الأمور سوءً حولك.

الشبابُ بلا عمل كالربيعِ بلا زهور، فلا تَكُن ربيعًا زارهُ الخريف فسقطت أوراقهُ وزهورهُ.