> ڪ منار أحمد
الجسم هو المنزل الذي يسكن بداخله النفس والروح، والنفس يسكن بداخلها المشاعر والأفكار، ودوافع السلوك، والجسم يوجد به حرمة، وكذلك النفس أيضًا..
أتعلم، أنهُ من حقك أن لا يقترب أحد من حدودك النفسية دون أن يستئذن، لكَ الحق تقرب من تطمئن إليه فقط وترتاح لهُ، وأيضًا يمكنك وضع حاجزًا مانعًا لمن لا تطمئن لهُ.
بداخل منزلك النفسي، يوجد بشر تجعلهم كضيوف فقط، لهم حدود معينة، وبشر تجعلهم كأهل منزلك يأكلون ويشربون، ويدخلون غرفتك يفعلون ما يريدا؛ تترك لهم الحرية.
لماذا كل هذا؟؟ يوجد بشر لهم هوية الاقتحام، يقربون لك أكثر وأكثر إلى أن يستنزفوا مشاعرك، يجعلك تحزن، وتتألم من أجله فقط إلى أن ينتهك أفكارك، وتبقى حائرًا في مشاكله، وقرارته، وتعاني من أجله، ثم يبدأ بتوجيه كل شيء من أسلوبك، وسلوكك لحسابه إلى أن تنسىٰ نفسك..
يوجد بشر تستحوذك، تحب تملك الآخرين إلى أن تحتله، أريدك معهُ طوال الوقت؛ فإنه يستحوذك على أنتباهك وإهتمامك ومشاعرك……..، يُريدك لهُ فقط، وليست لِنفسكَ، وكثيرًا من قصص الحب المؤلمة والزواج الفاشل يبدأ بهذا، وذلك يؤدي إلى تدمير أحد الطرفين، وبعض الأمراض النفسية التي يتعرض لها الطفل، وأحيانًا تؤدي إلى الموت، يكون سببها الوالدين عندما يجعلون أبنائهم يعيشون حياتهم في دائرة أحلامهم فقط التي لم يصلُ إليها يومًا، وليست على الابن أن يعيش كما يريد…
أيضًا أيها القارئ أتعلم، يوجد بعض البشر كمصاصين الدماء، يأخذون منكَ كل ما يريدا، وتبقىٰ أنت صاحب العطاء الدائم تعطي إلى أن تستنزف تحب، وتسامح، وتنصت، وتفهم، وتقدر الجميع، وكل يومٍ تأخذ قطعةً منك وتقدمها لهم، وتدفع ثمنًا غاليًا لرضائهم…
ويوجد ناس أخطر من الكل، يزيلوا الحدود والفواصل، يجعلونك لا تعلم أين حدودك من حدودهم؟! لا يوجد فاصل بينكم، أين أنتَ وأين همَ؟ تضيع بينهم وبين نفسك، لا تعلم أين أنتَ! هل ما تراهُ هذا يكون بعينيكَ أم بأعينهم؟
والذي بداخلك هذا هل لكَ أم آتى من عندهم؟
أعلم إنكَ تهتُ بين كُل هذا، ولكن من الجانب الأخر يوجد بشر منتظرين إشارةً؛ كي تفتح لهم الباب، يلفتون نظرك لكي تأخذ بالك، يقفون بعيد جدًا؛ فلا يعلموا هل يقتربوا أم يبعدوا؟ لذلك قوم اطمئن على حدودك، وأعد النظر في تلك المسافات التي بينك وبين البشر، من قريب ومن خطر لكَ، ومن مقتحم، ومن مستحوذ، ومن محتل، ومن يمصُ دماءك، أعد التعدلات عليهم يمن يستحق ومن لا، واضع كل شخصٍ بمكانه الصحيح، وأعد النظر من على الباب، ومن يذهب ويأتي، ومن يقف من بعيد، ينتظروا إشارةً خضراء لدخولِ إن كنت تحب.
وأخبرك ثانيةً..
لكَ الحق أن تحدد من سيكون معك، وسيكون أين، ومتىٰ..
ومن المهم أن تجعل حدودك واضحةً ضد أي أذى، وحدد المسافةً بينك وبين شخص حق أصيل لكَ؛ فبيتكَ النفسي مُلكك، وليست ملكُ لأحد؛ لذلك حافظ عليه لأنهُ أمانة، سيسألك الله عنه يوم ما خلقت.






المزيد
رحلتها من الدار إلى الدار ثم إلى الأكثر مبيعًا
يسعدنا أن نتقدم بخالص الشكر والتقدير لإدارة دار نبض القمة ومجلة إيفرست الأدبية على هذا التكريم الراقي
حوار خاص مع الكاتبة والمترجمة داليا فرج الطواب