ڪتبت. أميرة محمد عبدالرحيم
حين تسقط أولى قطرات المطر، تشعر الأرض وكأنها تبتهج بعد صبرٍ طويل. تتراقص الأشجار طربًا، وتنبض الأرواح بشيء من الحياة لم تكن تعرفه من قبل. ليس المطر مجرّد ماءٍ يهطل من السماء، بل هو رسالة خفيّة، تُخبرنا أن البدايات الجميلة قد تأتي بعد مواسم الجفاف.
كم من مرة انتظرنا “مطرًا” خاصًا بنا؟ كلمة تُرمم، أو حضن يُعيد الاتزان، أو لحظة صدقٍ تُنعش القلب! وربما، كان كلّ ما نحتاجه هو أن نؤمن أن لكلّ قلبٍ خريف، لكن بعده يأتي المطر، ومع المطر تبدأ الرقصة.
الطفل الذي يمدّ يديه ليستقبل القطرات لا يخشى البلل، لأنه يرى فيها متعة الحياة، وبراءة التجدّد. كذلك نحن، إن تجرّدنا من ثقل الماضي، سنرقص مع أول مطرٍ يهطل على أرواحنا.
رقصة المطر الأولى لا تعني فقط عودة الحياة للطبيعة، بل تعني عودة الإنسان إلى نفسه، إلى فطرته النقيّة التي تتوق للغسل، للتطهر، ولأن يبدأ من جديد دون أن يحمل على كتفيه غبار الأمس.
فلنستقبل مطر أيامنا بقلوبٍ مفتوحة، ونتركها تغتسل، لا خوفًا من البلل، بل توقًا للنقاء. فربما كانت تلك الرقصة هي ما نحتاجه لنعود إلى الحياة بابتسامة لا تعرف الحزن.






المزيد
رثاء العلّامة المحدِّث أ.د / أحمد عمر هاشم بقلم: امل اسماعيل احمد احمد
الكتاب بين الأزمة والتطور بقلم سها مراد
مرآة التخلي بقلم الكاتبة كلثوم الجوراني