كتبت سُندس خالد حمّامي
كانَت “مُورفُو” تتجوّل قربَ نهرِ لَبلَة وحدهَا وتنظُر إلى ماء النَّهر نظرَت إلى وجهِها الأسمَر ثمَّ جلسَت على حافّة النَّهر تلتمسُ الماء بيديها النّاعمتين، ثمَّ انتصبَت وعادَتْ إلى كوخِها الّذي كانَ قربَ النهر،
أشعلَت جَمر للتَّدفئة ثمَّ جلسَت تنظرُ إلى الأشجَار وترتشفُ قهوَتها أحضرَتْ كتاباً قد أعطاها إيَّاه صَديقها المقرّب، أمسكَت الكِتاب ونظرَت إلى غلافَهُ، كانَ الغُبار يأكلُ أطرافَهُ، راحَت تقلّبه لتنفضُ غبارَهُ، فشعرت بشيء نظرَت إلى الأرض فرأَت ظرف لونَهُ معتّق يشبهُ الأوراق القديمة، استغربت وانخفضت إلى الأرض وحملتهُ بيديها تقلّبه يمنةً ويُسرى لترى اسم أو أي شيء فَلم ترى، فتحتهُوشعرت بدقاتِ قلبها تتسرّع أخرجت ورقة بيضاء كُتبت بخطِّ يدٍ تعرفها، إنّهُ خط صديقها “حسن” قرأَتْ تلكَ الرّسالة وهي تبتسم كانَ يُطريها بكلامِ حَبيبٍ قديم ليسَ بصديقٍ قريب، كانَ يحبّها ويخفي عنها حتّى بعدَ سِنين أخبرَها، قالَ لها عندما تقرأ رسالَتهُ تضعُ حجَر في مكانٍ مخصَّص كانا يلتقيان بهِ منذ زمَن،
ذهبَت مُسرعة لترى تلكَ الحجَر فرأتهُ يجلس هناك فشعرَ بصوتٍ قريبٍ منه فصرخَ لـ “مُورفُو” تردَّدت قائلة:
نعم…أنا هُنا يا “حسن” مشَت إليهِ وهي ترتجف وقفَ وسألها:
– كيفَ حالكِ؟
ـ بخير وأنت؟
– بخير أيضاً
جلست “مُورفُو” على جذعِ شجرةٍ مقطوع كانَت تجلسُ عليهِ دائماً ونظرت إليه، لقد قرأتُ رسالتكَ، ندرَ إليها وهو يبتسم وما رأيُكِ؟….أخرجَت من جيبها تلكَ الرسالة وأعطتهُ إياها، هذهِ رسالتكَ أمسكها بيديك، نظرَ إليها متعجّباً وهي تتكلّم بحدّة أقرأها لي بصوتك، أخذها من يدها وبدأ يقرأها لها، وهي تنظُر إليه،
كانت “مُورفُو” فتاة قوية لكنّها عَطوفة، توفّيت عائلتها بسببِ مرضٍ كانَ قد قتلَ والدها ووالدتها بسبب وهنِ عمرهم، وهو يقرأ شعرَت بهِ وكأنَّهُ والدها، يقرأ مثله، ونظرةُ عيناه كانَت تشبههُ،
نظرَ إليهَا فرأى عينيها مُمتلئة بالمشاعر المشتركَة،
لماذا تبكين هل أزعجتكِ بسبب رسالتي هذه، لا لا يا “حسن”
لكن!
أجهشَت بالبكاء وهو يمسحُ عينيها بيديه الحَنونَتين، ماذا بكِ يا فراشتي لماذا تبكين بهذهِ الطَّريقة، لقد تذكّرتُ أبي بك، ومنذُ وفاتِ عائلتي وأنا وَحيدة، لكن الآن أراكَ كعوضٍ عنهُم،
امسكَ بوجهها بينَ يديه ومسح دموعها وقرّها إليه وضعَ رأسها على كتفهُ، لا تقلقي وأنا أيضاً اشتقت،
– لمن تشتاق أنت؟
– لكِ
رفعَت رأسها وابتسمَت، كنتُ أريدُ سماعَ صوتكَ برسالتك هذه لكي أخرجُ صمتَ فترات، كنتُ أخافُ أن أفقدُكَ أحياناً واليوم الذي لا أراكَ بهِ افتقدُكَ جدّاً،
أمسكَ يديها بينَ يديه ونطقَ بكلمةٍ كانَت قد انتظرتها لسنين،
أحبّكِ يا “مُورفُو”،
وأنا أيضاً، وأنا أحبُّكَ يا “حَسن”






المزيد
ضوء هادئ
الكنز : بقلم: سعاد الصادق
خالد ورحلة إلى الفضاء : بقلم: سعاد الصادق