رسائل اعتذار/
بقلم/ الكاتبة /سعاد الصادق
خاطرة شعرية
(ماضٍ)
ذكرتُكِ والليلُ موحشُ الملامحِ والطرقات،
وكلُّ يومٍ تمضينَ فيهِ بعيدًا يزدادُ القلبُ ظمأً واشتياقًا وانطفاءْ.
ذكرتُكِ…
والقلبُ لحديثكِ عبرَ الأثيرِ طفلٌ
أضاعَ الدفءَ، فأدمنَ الانتظارْ.
أوَكلّما أثقلَكِ القومُ بالخذلانِ رحلتِ؟
أوَكلّما ضاقَ صدركِ بالحزنِ
أوصدتِ بابكِ، وأحكمتِ الإغلاقْ؟
عذرًا…
فما كانَ الذي كانَ منّي،
لكنّي عن الجميعِ أرفعُ إليكِ
راياتِ الندمِ والاعتذارْ.
أمِن أجلِ قلبٍ واحدٍ خذلكِ
حينَ داهمتهُ الأوجاعُ والانكسارات،
تهجرينَ الجمعَ كلَّهُ
وفي الجمعِ ألفُ قلبٍ
لصوتكِ، لضحكتكِ، لحضوركِ، مشتاقْ؟
(وصال)
سيدتي الجميلة…
يا صاحبةَ الظلِّ الخفيفِ،
والدعابةِ التي كانت
إذا مرَّتْ على الحزنِ
أزهرتْ في صدرِنا ألفَ إشراقْ.
أما زلتِ غاضبةً؟
أما زلتِ تُطيلينَ الغيابَ
كأنّ البعدَ عندكِ نوعٌ من العقابْ؟
نحنُ — يا سيّدتي —
ما خنّا الوصلَ عمدًا،
ولا أردنا لقلبكِ وجعًا أو احتراقْ،
لكنّ الأرواحَ أحيانًا
تتعثرُ بالصمتِ،
فتبدو في هيئةِ الجفاءْ.
وها نحنُ عندَ بابِ عفوكِ
نجرُّ خلفنا خيباتِ الندمِ
ونطرقُ البابَ بخوفِ المشتاقْ.
أفتفتحينَ لنا؟
أم نظلُّ خارجَ دفءِ حضوركِ
نقتاتُ من بردِ الانتظارْ؟
(ليل)
سيدتي الحزينة…
لقد اعتدنا حضوركِ المشعَّ
حتى صارَ الغيابُ بعدكِ
ليلًا بلا قمرٍ،
وصوتًا بلا أثرْ.
فلا عنكِ بديلْ،
ولا لمكانكِ شبيهْ،
فبعضُ الأرواحِ
إذا غابتْ
اتّسعتْ بعدها مساحةُ الفراغْ.
كم لجأنا إليكِ
حينَ أرهقنا التعبُ والحنينْ،
وكم ألقينا على قلبكِ
أحمالَ الكلامِ والخذلانْ،
فما كانَ منكِ
إلّا صدرٌ يتّسعُ للجميعْ،
وقلبٌ يُجيدُ احتواءَ الكسيرْ.
(سامر)
قالَ عُذّالكِ:
دعها… فإنّها عنيدةٌ
تُجيدُ الرحيلَ، وتعشقُ الفِراقْ.
قلتُ:
بل هيَ روحٌ
كلّما ابتعدتْ
ازددنا بها تعلّقًا واشتياقْ.
قالوا:
إنّها مغرورةٌ، متقلّبةُ الأفكارْ.
قلتُ:
بل مهرةٌ جامحةٌ
خُلقتْ للحريّةِ،
فكيفَ يرضى النسرُ أن يعيشَ بينَ الأسوارْ؟
لكِ بيننا — يا سيدتي —
مكانةُ القلبِ من الجسدْ،
فلا توصدي بابكِ
وتتركي الأرواحَ
في عراءِ الانتظارْ.
عذرًا يا رفاقْ…
فالفؤادُ مُثقلٌ بالدعاثيرِ والضبابْ،
والروحُ منذُ زمنٍ
تتعثرُ بينَ الطرقاتِ
ولا تعرفُ أينَ المآبْ.
فما أنا إلّا
حروفٌ مبعثرةٌ
لجملةٍ منفيّةِ الإثباتْ،
وتشبيهٌ ضمنيٌّ
أرهقهُ المجازْ.
إذا أُضيفَ إليَّ فعلٌ
اختلَّ المعنى،
واعتلَّ الفاعلُ والصفاتْ.
كسروني ببهاءِ الكسرِ
حتى صارَ صوتي شروخًا،
وحذفوني بنونِ النسوةِ
كأنّي ما كنتُ يومًا من الجمعِ أو الذكرياتْ.
وبينَ مبتدأٍ وخبرٍ
نفوني،
وفي ضميرٍ غائبٍ
ألقوني،
وبياءِ الجرِّ
جرّوني
حتى أثقلوا الروحَ بالانحناءاتْ.
وفي فعلِ أمرٍ
لا أوّلَ لهُ ولا تصريفْ
أثبتوني،
كأنّي خُلقتُ
للطاعةِ… لا للاختيارْ.
وبلامِ النهيِ
نهَوا صفاتي،
وبنونِ التوكيدِ
شدّوا على وجعي
حتى ضاقَ بيَ الاحتمالْ.
فلا الأمرُ أمري،
ولا التدبيرُ تدبيري،
ولا ما يجري
كانَ يومًا من بحرِ البسيطِ
أنا مجزومةٌ بلامِ النهيْ،
معلولةُ الحرفِ والنبضِ والتأويلْ،
وفي بحرِ أفعالهم
كنتُ دائمًا
الفاعلَ المكسورَ…
ونعتى…بالصفات دليلِ .؟






المزيد
بين تمسّكٍ وابتعاد
حلامِي الواعِدة
فبٲي آلاء